معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٩ - الجهة الثانية أركان التأمين
في الأنظمة العالمية بل الغرض استكشاف نكتة موضوعية وهي أنّ عقد التأمين بشكله الرائج بين الشركات التأمينية والمستأمِن بأنواعه ليست حقيقته في ارتكازهم من سنخ الهبة المعوّضة بل هو عقد مستقلّ عندهم له آثار خاصّة قانونية، مع أنّه على خلاف المرتكز في أذهان المستأمنين وأرباب التأمين، وسيأتي مزيد تحقيق لهذا الأمر ذيل المسألة السادسة.
وأ مّا المحقّق الشيخ حسين الحلّي قدس سره فالمستفاد من كلامه- كما أشرنا إليه- أنّ المتصدّي للإيجاب ليس إلّاالمستأمن، والمتصدّي للقبول هو المؤمّن، وهذه عبارة مقرّره: «الإيجاب، ويتمّ من قِبل طالب التأمين بعد أن تقدّم الشركة له استمارة تحتوي على بيان النوع الذي يؤمّن الشخص عليه: ثروة، أو نفساً...
القبول، ويكون بتصدير الوثيقة التي تؤدّي وجود المتعاقد بين الجانبين، ومصدر هذه الوثيقة عادة الشركة لتدفعها إلى طالب التأمين»[١].
ويرد عليه أوّلًا: أنّ عملية التأمين على مسلكه- كما صرّح به- تكون من باب الضمان، ومن المعلوم أنّ المتصدّي للإيجاب في الضمان هو الضامن، وهو منطبق في المقام- على ما صرّح به- على المؤمّن، فما اختاره في عبارته المتقدّمة من أنّ الموجب هو المستأمن، يتنافي مع مقتضى ما اصطفاه في حقيقة التأمين.
وثانياً: أنّ العادة العرفية القائمة في إنشاء عقد التأمين، جارية على تصدّي شركة التأمين للإيجاب لا القبول، فما ادّعاه في ذيل كلامه المتقدّم من جعل العادة والعرف على صدور القبول من الشركة، ممنوع.
[١]- بحوث فقهية، من محاضرات الفقيه المحقّق الشيخ حسين الحلّي: ١٩ ..