معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٦٧ - حكم الزيادة مع عدم اشتراطها في القرض
استحبابه أيضاً ليست إلّابالإطلاق، فيقيّد بمعتبرة غياث بن إبراهيم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ رجلًا أتى عليّاً عليه السلام فقال: إنّ لي على رجل ديناً، فأهدى إليّ هدية، قال: أحسبه من دينك عليه»[١].
ولكن هل لهذه المعتبرة إطلاق بالنسبة إلى ما أهدى المدين عند وفاء الدين أو بعده بزيادة أو أنّها مختصّة بما أهدى هدية قبل ادائه وحينما كان مديوناً؟ لا يبعد ظهورها في الثاني وقد أفتى بمضمونها جماعة منهم الماتن المحقّق قدس سره حيث قال:
«إذا أعطاه المقترض شيئاً بعنوان الهدية ونحوها يحسبه عوض طلبه، بمعنى أنّه يسقط منه بمقداره»[٢]. وحينئذٍ يبقى إطلاق ما دلّ على استحباب قبول الإحسان تامّاً بالنسبة إلى ما تبرّع المدين جدّاً عند أداء الدين بزيادة بحيث لم يكن في قلبه أدنى كراهة وثقل على التبرّع بها بل هو مسرور بقبول الدائن لها فإنّه حينئذٍ إحسان حقيقةً فيشمله إطلاق الأخبار الدالّة على استحباب قبوله ولا مقيّد في البين بعدما احتملنا اختصاص موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة بموردها وعدم جواز إلغاء الخصوصية عنه.
ونتيجة ذلك كلّه أنّ التبرّع بالزيادة وإن كان مستحبّاً على المقترض ولكن قبولها من جانب المقرض ليس بمستحبّ مطلقاً بل فيما احرز أنّ المقترض بصدد الإحسان إليه جدّاً بحيث لا يكون في قلبه شيء من الكراهة في تبرّعه ويصبح مسروراً بقبول إحسانه.
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٣، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ١ ..
[٢]- تحرير الوسيلة ١: ٦٥٤، وسيلة النجاة ٢: ١٢٢ ..