معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٣٢ - الجواب عن شبهات الماتن المحقّق على حيل باب الربا
وبهذا البيان ظهر الجواب أيضاً عمّا أفاده في وجه تخالف أخبار الحيل مع الكتاب والسنّة بقوله: «ومعلوم أنّه إذا قيل إنّ أخذ الزيادة بالربا ظلم وقيل خذ الزيادة بالحيلة وبتغيير العنوان، يرى العرف التنافي بينهما»[١] إذ العرف بعدما التفت إلى أنّ أخذ الربا برضاية المقترض ليس عنده ظلماً وإنّما عدّه الشرع ظلماً ونزّله منزلته وأنّ موضوع حكمه هو الربا الذي ليس بمعنى مطلق الزيادة الحاصلة للدائن بل هو خصوص الزيادة الواقعة بإزاء الأجل وهذا الموضوع يتبدّل بإعمال الحيلة، فلا محالة لا يرى بين الخطابين تنافياً.
ومنها: ما ادّعاه قدس سره في مطاوي كلماته كراراً من أنّ حرمة الربا عُلّلت في الأخبار بأ نّه فساد وموجب لانصراف الناس عن التجارات واصطناع المعروف وهذه الامور بعينها تترتّب على الحيل التي يتخلّص بها من الربا فلا مجال لتحليلها.
وفيه: مضافاً إلى منع كلّية ترتّب تلك الامور على الحيل كبيع العينة والبيع المحاباتي، أنّ ما ذكر في الأخبار على وجه التعليل لحرمة الربا ليس تمام الملاك لحرمته وإنّما هو بعضه وباب العلم بما هو تمام الملاك للأحكام مسدود علينا، فعلى فرض قبول ترتّب تلك الامور على الحيل، لا يمكن لنا أن نستكشف به ثبوت حرمتها بحيث يسقط بترتّبها عليه، الأخبار الدالّة على حلّية إعمال الحيل المذكورة عن الحجّية.
هذا وسيأتي مزيد توضيح للحيل التي يتخلّص بها من الربا في شرح المسألة الرابعة من مسائل الكمبيالة إن شاء اللَّه تعالى.
[١]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٥٥٣ ..