معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٣٠ - الجواب عن شبهات الماتن المحقّق على حيل باب الربا
وأ مّا الظلم فوجه عدم انطباقه على الحيل التخلّصية أنّه إمّا يراد به الظلم العرفي أو الشرعي.
فإن اريد به الأوّل فيرد عليه أنّ الربا بكلا قسميه المعاملي والقرضي لا يعدّه العرف العالمي ظلماً.
أ مّا الربا المعاملي فواضح ضرورة أنّه إذا بيع منٌّ من الأرز الجيّد إلى منّين من الرديء منه- مع تساوي العوضين في القيمة- لا يرى العرف ظلماً في البين بل ربما يرون بيع المنّ من الرديء إلى المنّ من الجيّد خلاف الإنصاف- كما أنّ صدق الربا والزيادة في هذا النوع ممنوع عندهم ومن هنا يكون إطلاق الربا في لسان الشرع على المعاملي منه تعبّداً من باب الحكومة.
وأ مّا الربا القرضي فكذلك لا يعدّه العرف العام غير المتأثّر من الشرع، ظلماً، إذ لا شكّ في أنّه إذا اقترض شخص من آخر مبلغاً واشترط عليه المقرض زيادةً معيّنة على القرض وهو قبل الشرط عن رضاه ولو إنشاءً، لا يصدق عليه عند العرف العام- لا خصوص المتشرّعة- أنّه ظلمه إذ الظلم متقوّم لديهم بالتعدّي والتجاوز إلى حقوق الآخرين من جهة النفس أو العرض أو المال ودفع المقترض الزيادة التي اتّفق عليها مع المقرض لا يعدّ عندهم ظلماً وأبناء العرف العام في جميع أنحاء العالم لا يرون بين هذه الزيادة المتّفق عليها من الطرفين وبين بيع الشيء بأضعاف قيمته، فرقاً من جهة عدم صدق الظلم ولا يعدّون كلتا الزيادتين، ظلماً، ويشير إليه قول اللَّه سبحانه: ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا[١].
نعم عند العرف المتشرّع ربما يعدّ الربا القرضي ظلماً وما هذا إلّالتأثّرهم
[١]- البقرة( ٢): ٢٧٥ ..