معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٦٧ - العنوان المعاملي الذي يخرّج عليه هذا التأمين
وقد نبّه الشهيد الثاني قدس سره على حصر الدليل على اعتبار ذلك بالإجماع في «الروضة» حيث قال في ذيل قول الشهيد الأوّل قدس سره: «وإنّما تجوز بالدراهم والدنانير» ما إليك لفظه: «إجماعاً، وليس ثمّة علّة مقنعة غيره»[١].
وقال أيضاً ذيل قول المحقّق في «الشرائع»: «ومن شرط أن يكون عيناً، وأن يكون دراهم أو دنانير» ما هذا متنه: «اشتراط ذلك في المال موضع وفاق نقله في التذكرة، وهو العمدة»[٢].
وفيه أوّلًا: أنّ الأصل في تلك الإجماعات المنقولة هو الإجماع المدّعى في كلام ابن البرّاج المتقدّم، وهو ليس صريحاً ولا ظاهراً في قيام الإجماع على اشتراط كون رأس المال، الدرهم والدينار المسكوكين، وأنّ المضاربة بغيرهما باطلة، بل هو ظاهر في صحّة المضاربة بلا خلاف فيما إذا كان رأس المال من الدرهم والدينار المسكوكين، وأ مّا إذا لم يكن كذلك فلا تكون صحّته متّفقاً عليها، بل فيها خلاف، فلاحظ عبارته: «... لأنّه لا خلاف في أنّ ما ذكرنا مضاربة صحيحة، وليس كذلك ما يخالفه» وهي كما ترى ظاهرة فيما ذكرناه.
وثانياً: أنّ هذا الإجماع- على فرض قبوله صغروياً- هو من سنخ الإجماعات التي يحتمل كونها مدركية؛ لاحتمال استناد المجمعين في المقام إلى بعض الوجوه المذكورة في كلمات بعضهم؛ من قبيل ما علّل به ابن البرّاج رضوان اللَّه عليه في كلامه «ولا يجوز بغيرهما، ولا يصحّ بالنقرة؛ لأنّها معتبرة بالقيمة،
[١]- الروضة البهية ٤: ٢١٩ ..
[٢]- مسالك الأفهام ٤: ٣٥٥ ..