معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٦٦ - العنوان المعاملي الذي يخرّج عليه هذا التأمين
إلى الشركة، وبعضهم بالعمل التجاري بالمبالغ التي تجتمع من المستأمنين عندها، والربح يقسّم بينهم على حسب قرارهم؛ على نحو ما هو المألوف في عقد المضاربة من أنّ رأس المال من جانب شخص، والعمل من جانب آخر، فالعقد المطوي في عقد التأمين بالشكل المذكور، يصبح عقداً مضاربياً.
ولا إشكال في صحّته على القول بعدم اشتراط كون رأس المال في المضاربة، من الذهب والفضّة المسكوكين، كما هو مختار الماتن المحقّق قدس سره وهو الموافق لمقتضى التحقيق؛ إذ لا دليل على اعتبار ذلك إلّاالإجماع المدّعى في كلام ابن البرّاج حينما قال: «إذا دفع إنسان إلى حائك غزلًا وقال له: انسج ثوباً أو إزاراً على أن يكون الفضل بيننا، هل يكون ذلك مضاربة صحيحة أم لا؟ الجواب:
لا يكون ذلك مضاربة صحيحة؛ لأنّ المضاربة لا تكون إلّابالأثمان التي هي الدنانير والدراهم، ويختلط المالان، وإنّما قلنا هذا لأنّه لا خلاف في أنّ ما ذكرناه مضاربة صحيحة، وليس كذلك ما يخالفه»[١].
وقد ادّعى هذا الإجماع المحقّق الكركي أيضاً، حيث قال في ذيل قول العلّامة في القواعد: «الأوّل: أن يكون نقداً، فلا يصحّ القراض بالعروض، ولا النقرة، ولا بالفلوس، ولا بالدراهم المغشوشة» ما إليك لفظه: «والمراد بالنقد الدراهم والدنانير المضروبة المسكوكة... وما عدا ذلك لا تصحّ المضاربة عليه بإجماعنا واتفاق أكثر العامّة»[٢].
[١]- جواهر الفقه: ١٢٤ ..
[٢]- جامع المقاصد ٨: ٦٦ ..