معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٤٩ - التأمين عقد لازم
أ مّا الأصل اللفظي المقتضي للّزوم بالنسبة إلى كلّ عقد، فهو المستفاد من قول اللَّه سبحانه: يا أَ يُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَوفُوا بِالعُقُودِ[١]، فإنّ العُقُودِ جمع محلّى باللام مفيد للعموم، فيشمل جميع العقود المعهودة المتعارفة في عصر النزول، ومنها عقد الضمان بعوض، والصلح، بل يعمّ العقود المستحدثة غير المعهودة في عصر الصدور، ومنها عقد التأمين.
وأ مّا الأصل العملي- وهو المرجع عند الشكّ في تمامية الأصل اللفظي المتقدّم- فهو أيضاً يقتضي لزوم كلّ عقد قضاءً للاستصحاب، وهو تارةً: يجري بالنسبة إلى بقاء العقد عند الشكّ في زواله بفسخ أحد طرفي العقد، واخرى:
بالإضافة إلى تأثير الفسخ من أحدهما، فعند الشكّ في تأثيره يستصحب عدمه، ونتيجة كلا الاستصحابين بقاء العقد وعدم ارتفاعه بفسخ أحد الطرفين، وهذا مساوق للزوم العقد. ويساعد على لزوم عقد التأمين، القانون المدني في الأنظمة العالمية، الذي صدر في عقد التأمين، فإنّه صريح في لزومه، إلّاموارد خاصّة لا بأس بالإشارة إلى بعضها:
منها: التأمين على الحياة، فيجوز فيه للمستأمن فسخ العقد قبل انتهاء مدّته، ففي القانون المدني المصري المادّة (٧٥٩): «يجوز للمؤمّن له الذي التزم بدفع أقساط دورية، أن يتحلّل في أيّ وقت من العقد بإخطار كتابي يرسله إلى المؤمّن من قبل انتهاء الفترة الجارية، وفي هذه الحالة تبرأ ذمّته من الأقساط اللاحقة»[٢].
[١]- المائدة( ٥): ١ ..
[٢]- الوسيط في شرح القانون المدني ٧: ١٢٨٩ ..