معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٤٣ - إشكالات على المعاملة التأمينية وأجوبة عنها
والخسارة المؤمّن منها التي توجب على شركة التأمين إقدامها على جبرانها، ليست معلومة الوقوع، بل ما زالت منذ وقوع العقد محتملة، وبالطبع تستلزم هذه النكتة غرراً بيّناً على المستأمن؛ فإنّه يدفع- على حسب الوفاقية الواقعة بينه وبين شركة التأمين- مبلغ التأمين على سبيل الأقساط إلى الشركة من غير أن يجلب إلى نفسه بإزائه أمراً مالياً قطعياً؛ إذ من المحتمل أن لا يقع الخطر المؤمّن منه أصلًا، وبهذا البيان تندرج المعاملة التأمينية في النبوي صلى الله عليه و آله و سلم: «نهى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن الغرر» الظاهر في الإرشاد إلى فساد المعاملة الغررية. وهذه المناقشة- كما ترى- تستهدف تصحيح هذه المعاملة على جميع التقادير؛ سواء انشئت بشكل الهبة المعوّضة، أو الصلح، أو الضمان، أو العقد المستقلّ.
والجواب أوّلًا: أنّ العوض في عقد التأمين من جانب شركة التأمين- كما تقدّم مراراً- ليس جبران الخسارة الواردة على المال المؤمّن عليه؛ حتّى يقال: بأ نّها غير معلومة الوقوع، فيصبح العقد غررياً، بل العوض من جانبه هو التعهّد بالإقدام على جبرانها بعد وقوعها، وهذا التعهّد- الذي يعطي المستأمن أماناً مالياً بالفعل، ويدفع خوفه بالإضافة إلى الكوارث والخسارات المحتملة على ماله- أمر قطعي موجود عند العقد، فلا موجب للغرر.
ولو قيل: إنّ متعلّق ذاك التعهّد، يجب أن يكون معلوم الوقوع حال العقد؛ حتّى يخرج إيجاب التعهّد من المؤمّن بعوض مبلغ معيّن أقساطاً وقبوله من المؤمّن له، عن الغررية، وحيث إنّ وقوع الكارثة التي تعلّق تعهّد المؤمّن بجبرانها، غير معلوم، فبالطبع يصبح عقد التأمين غررياً.
لقيل جواباً عنه:- مضافاً إلى منع تحقّق الغرر في المقام- إنّ هذا لو أوجب صدق «الغرر» عليه، لم يضرّ بالصحّة بعدما كان عقد التأمين مبنياً على هذا المقدار