معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٤١ - وجه عدم كون التأمين الرائج ضماناً
كلّه بالنسبة إلى ضمان الأمانة ماهيةً ودليلًا.
ثمّ هل يمكن إدراج المعاملة التأمينية- بشكلها الرائج- في هذا النوع من الضمان، أم لا؟
مقتضى التحقيق عدم إمكان المساعدة على إلحاق عقد التأمين بضمان الأمانة مقيّداً بها؛ بداهة أنّ المال المؤمّن عليه، لا يكون عند المستأمن أمانة شرعية ولا عرفية لغيره؛ حتّى تضمنه شركة التأمين، بل المستأمن بنفسه صاحب المال، وهو تحت يده، فلا معنى لأن تضمنه الشركة ضمان الأمانة، كما هو واضح.
نعم، لو ألغينا قيد الأمانة ولاحظنا الضمان بالنسبة إلى المال المؤمّن عليه من حيث هو ضمان، لا مقيّداً بقيد الأمانة، فحينئذٍ لا مانع من إدراج المعاملة التأمينية الرائجة فيه؛ وذلك لأنّ المراد من «الضمان المطلق» ليس إلّامجرّد التعهّد بمال واشتغال الذمّة به بسبيل مطلق أو في ظرف خاصّ، وهذا التعهّد تارةً: يكون بلا عوض، واخرى: يكون مع العوض، والمقام من الثاني، وتطبيقه على عملية التأمين بأن يقال: إنّ الشركة تتعهّد بجبران الخسارة المعيّنة المحتملة- عند طروّها على المال المؤمّن عليه- بعوض مبلغ يدفعه المستأمن إلى الشركة على سبيل الأقساط على النحو المألوف.
وهذا ما احتمله الماتن المحقّق قدس سره بقوله: «ويحتمل أن يكون ضماناً بعوض» وكذا احتمله السيّد الحكيم، حيث قال في ذيل المسألة الثامنة والثلاثين من كتاب الضمان: «ولعلّ من ذلك ضمان شركة التأمين المتعارف في هذا العصر»[١].
ولا يخفى: أنّ الضمان بهذا المعنى، أجنبي عن الضمان المصطلح الذي هو
[١]- مستمسك العروة ١٣: ٣٤٨ ..