معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٤٠ - وجه عدم كون التأمين الرائج ضماناً
عدم قبوله الضمان بالعرض، فالأمانة- كمال المضاربة والرهن والوديعة- ليست مضمونة شرعاً على العامل والمرتهن والودعي مع عدم الإفراط والتفريط، ولكن لا مانع من أن تصير مضمونةً على شخص بضمانه، ومن هنا إذا تلفت العين، لا يكون الأمين- من العامل والمرتهن والودعي- ضامناً، ولكنّ الضامن مأخوذ بمقتضى ضمانه.
وثالثاً: بعدم وجود المضمون عنه في ضمان الأمانة بأصنافه المتقدّمة، وهو من أركان الضمان، فكيف يتصوّر فيه بعد فقد بعض أركانه.
وفيه: أنّ وجود المضمون عنه إنّما هو ركن في الضمان المصطلح، وأ مّا في غيره- وهو الضمان العرفي المنتج لاشتغال الذمّة فقط- فلا دليل عليه.
وأ مّا القول بالصحّة فقد استدلّ عليه- كما تقدّم عن صاحب «العروة»- بالعمومات المقتضية للصحّة، مثل قوله تعالى: أَوفُوا بِالعُقُودِ وقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«المؤمنون عند شروطهم».
ولكنّه لا يخلو من نقاش؛ وذلك لأنّ الغرض من التمسّك بهذه العمومات إن كان إثبات أنّ المقام من باب الضمان المصطلح، فلا يمكن المساعدة عليه بعد عدم إحراز صدقه في المقام، بل احرز عدمه بفقد المضمون عنه الذي هو من أركانه، وإن اريد إثباته من باب الضمان العرفي الذي هو محض اشتغال الذمّة، فهو متين.
فالحقّ في المقام- كما عليه السيّد الحكيم- هو التفصيل بين عدّ ضمان الأمانة من الضمان المصطلح، فيكون غير ثابت، ولا دليل عليه، ويكفي لعدم جواز ترتيب آثاره عليه، الشكّ في صدقه عليه، وبين جعله من الضمان العرفي المنتج لمجرّد اشتغال الذمّة، فيكون صحيحاً، ويمكن إثباته بالنظر في عموم أدلّة الإمضاء، كقوله سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ وقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «المؤمنون عند شروطهم». هذا