معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٣٩ - وجه عدم كون التأمين الرائج ضماناً
صحّته قولان:
فمن القائلين بالبطلان المحقّق قدس سره في «الشرائع» حيث قال: «ولو ضمن ما هو أمانة- كالمضاربة والوديعة- لم يصحّ؛ لأنّها ليست مضمونة في الأصل»[١]، ومنهم العلّامة الحلّي حيث قال: «ولا ضمان الأمانة، كالوديعة والمضاربة»[٢]، وقال في «مفتاح الكرامة» عقيب العبارة المتقدّمة من العلّامة: «كما في الشرائع، والتحرير، والإرشاد، وجامع المقاصد، والمسالك، ومجمع البرهان، والكفاية»[٣].
ومن القائلين بالصحّة صاحب «العروة» حيث قال: «وأ مّا ضمان الأعيان غير المضمونة- كمال المضاربة والرهن والوديعة قبل تحقّق سبب ضمانها من تعدٍّ أو تفريط- فلا خلاف بينهم في عدم صحّته، والأقوى بمقتضى العمومات، صحّته أيضاً»[٤]. وقد علّق الإمام الراحل على ذيل العبارة بقوله: «بل الأقوى بطلانه».
واستدلّ للفساد أوّلًا: بالإجماع المدّعى في «التذكرة».
وفيه: أنّه على فرض تماميته، لا يستكشف به قول المعصوم عليه السلام بعد كون مستند المجمعين- على سبيل القطع أو الاحتمال- أحد الوجهين التاليين.
وثانياً: بما استند إليه المحقّق قدس سره في عبارته المتقدّمة: من أنّ الوديعة ليست مضمونة في الأصل على الودعي، فلا يصحّ ضمان شخص آخر لها.
وفيه: أنّ عدم ضمان الوديعة بنفسها على الودعي، لا ينافي قبولها الضمان بالعقد من جانب شخص آخر؛ إذ لا ملازمة بين عدم ضمان شيء بالأصالة، وبين
[١]- شرائع الإسلام ٢: ٩٠ ..
[٢]- قواعد الأحكام ٢: ١٥٧ ..
[٣]- مفتاح الكرامة ٥: ٣٧١ ..
[٤]- العروة الوثقى ٢: ٧٧٧/ مسألة ٣٨ ..