معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١١٠ - ٣- تعيين مبلغ الاستئمان (قسط التأمين)
التأمين، ممنوع حتّى على فرض إلغاء الخصوصية عن البيع؛ وذلك لأنّ البيع من المعاملات المبنية عند العقلاء على المداقّة، بخلاف التأمين، فإنّه غير مبني عليها، ولاسيّما بالنسبة إلى الأقساط التي يدفعها المستأمن إلى المؤمّن عوضاً عن تعهّده لتدارك الخسارة المحتملة التي ربما لا تقع أصلًا، ومن هنا لا يمكننا التمسّك لاعتبار تعيين أقساط التأمين بالنبوي المعروف: «نهى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن بيع الغرر» بدعوى إلغاء الخصوصية عن الغرر في البيع بالاعتماد على ما هو المرتكز عند العقلاء من سببية الغرر للبطلان في كلّ عقد؛ وذلك لأنّ عقد التأمين ما زال مبنياً عند العقلاء على مرتبة من الغرر؛ بعد النظر إلى أنّ المؤمّن عليه ربما لا يطرأ عليه أيّ خطر ولا خسارة حتّى يجب على المؤمّن الإقدام على تداركه عوضاً عمّا أخذه من الأقساط.
فقد ظهر بما تقدّم: أنّ الوجوه المقتضية لوجوب تعيين العوضين في البيع، لا يجوز التعدّي منها إلى مثل عقد التأمين.
ومن هنا ينحصر الدليل في اشتراط تعيين قسط التأمين في وجه آخر: وهو ما تقدّم في الشرطين الأوّل والثاني من أنّ أدلّة الإمضاء ناظرة إلى إمضاء ما هو المتعارف بين العقلاء مطلقاً؛ سواء كانت شاملة لجميع المعاملات، كقوله سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ[١]، وقوله عزّوجلّ: إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[٢]، بناءً على عمومية «التجارة» لكلّ معاملة تقع بقصد تحصيل الربح، وعدم اختصاصها بالبيع والشراء، أو خاصّة ببعضها، كأدلّة الضمان والصلح، فهي قاصرة عن الشمول
[١]- المائدة( ٥): ١ ..
[٢]- النساء( ٤): ٢٩ ..