معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٠٨ - ٣- تعيين مبلغ الاستئمان (قسط التأمين)
الصلح أو الضمان- وزان الثمن في البيع، فكما أنّ البيع يبطل بعدم تعيينه، فكذلك عقد التأمين يبطل بعدم تعيين هذا المبلغ فيه. وأ مّا بناءً على كونه من سنخ الهبة المعوّضة فلا يشترط التعيين، وسيأتي وجهه.
والدليل على اشتراط تعيين العوضين في البيع: هو النبوي المعروف «نهى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن بيع الغرر»[١]، ونصوص خاصّة بباب البيع[٢] ولا يمكننا الاستدلال بهذه الأخبار في المقام على اعتبار تعيين قسط التأمين.
نعم، ورد في بعضها تعليل الحكم بما لعلّه يعمّ- بالتقريب الآتي- غير البيع، وهو ما رواه المشايخ الثلاثة بسند صحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّه قال في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلًا بكيل معلوم، وأنّ صاحبه قال للمشتري:
ابتع منّي من هذا الآخر بغير كيل؛ فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت، قال: «لا يصلح إلّابكيل» وقال: «وما كان من طعام سمّيت فيه كيلًا فإنّه لا يصلح مجازفة، هذا ممّا يكره من بيع الطعام»[٣].
فإنّ التعليل المذكور في الذيل «فإنّه لا يصلح مجازفة» بعد رجوع ضمير «فإنّه» وكذا «لا يصلح» إلى البيع، يفيد قاعدة كلّية في خصوص باب البيع؛ وهي فساد كلّ بيع جزافي، كما أفاده الماتن المحقّق قدس سره في وجه دلالته على البطلان، حيث قال: «إنّ المتفاهم عرفاً منه أنّ ما هو تمام الموضوع في البطلان وعدم الصلاح، هو الجزاف؛ من غير دخالة للمقاولة السابقة، ولا لتطبيق الصبرة على
[١]- تقدّم تخريجه في الصفحة ٢٤ ..
[٢]- راجع وسائل الشيعة ١٧: ٣٤١، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع وشروطه، الباب ٤ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٢، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع وشروطه، الباب ٤، الحديث ٢ ..