أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - حكم تكرار الزنا من الحر غير المحصن
«شاذّ غير واضح المستند مخالف للإجماع»[١].
وقال صاحب «الجواهر»: «أمّا ما يحكي عن «الخلاف» من القتل في الخامسة فلم نعرف له دليلًا يصلح معارضاً لما عرفت.
ثمّ قال: ويمكن أن لا يريد التخصيص بالخامس»[٢].
وقد صرّح صاحب «الدرّ المنضود» أيضاً بعدم وجدانه ما يدلّ عليه[٣].
أقول: الاحتمال الذي ذكره صاحب «الجواهر» أخيراً بعيد جدّاً، ولكن يمكن أن يكون مستند الشيخ (قدس سره) ما ورد في خبر عبيد بن زرارة أو بريد العجلي الشكّ من محمّد قال: قلت لأبي عبدالله (ع) ... فقال:
«لأنّ الحرّ إذا زنى أربع مرّات واقيم عليه الحدّ قتل، فإذا زنت الأمة ثماني مرّات رجمت في التاسعة»
[٤].
فإنّ قوله:
«إذا زنى أربع مرّات واقيم عليه الحدّ قتل»
ظاهر في قتله في الخامسة وكذلك قتل المملوكة في التاسعة بناءً على كون حكمه على نصف الحرّ فالرواية دليل على مقصوده من جهتين.
ولكنّ الإنصاف أنّ مستند الشيخ (قدس سره) إن كان ذلك لا يقاوم ما مرّ من الأدلّة السابقة الدالّة على القتل في الرابعة وكان مقصودنا في هذا البيان وجدان بعض ما يمكن التمسّك به لقوله لا أكثر من ذلك، فالحقّ هو القتل في الرابعة.
بقي هنا امور:
١ لا خلاف في اشتراط القتل هنا بإقامة الحدّ عليه في المراتب السابقة، وإلا فلا يقتل، بل عن «المسالك» الإجماع عليه للأصل وغيره[٥]، ولكنّ الإنصاف
[١]. رياض المسائل ٤٦٤: ١٣.
[٢]. جواهر الكلام ٣٣١: ٤١.
[٣]. الدرّ المنضود ٣٣١: ١.
[٤]. وسائل الشيعة ١٣٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣٢، الحديث ١.
[٥]. مسالك الأفهام ٣٧١: ١٤ ..