أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - حكم تكرار الزنا من الحر غير المحصن
والأوّلان دليلان على أنّ أبا بصير المعروف المشهور هو الأسدي لا أنّه كلّما أطلق يراد منه ذلك.
هذا مضافاً إلى إمكان دعوى انجبار ضعفها بتظافر الأحاديث في المسألة وبعمل المشهور.
وثانياً: بما رواه محمّد بن سنان كما في «العلل» و «العيون» عن الرضا (ع) فيما كتب إليه:
«وعلّة القتل بعد إقامة الحدّ في الثالثة على الزاني والزانية لاستخفافهما وقلّة مبالاتهما بالضرب، حتّى كأنّه مطلق لهما ذلك، وعلّة اخرى أنّ المستخف بالله وبالحدّ كافر، فوجب عليه حدّ لدخوله في الكفر»
[١].
وسند الحديث لا يخلو من ضعف للكلام في محمّد بن سنان، ويأتي فيه ما مرّ في سابقه من إمكان جبر الضعف بما عرفت.
وثالثاً: بأنّ حدّ الحرّ ضعف حدّ العبد وقد ورد في الروايات قتل العبد في الثامنة[٢]، وفي بعضها في التاسعة[٣].
وهذا على كلّ حالٍ يوافق القول بقتل الحرّ في الرابعة.
ورابعاً: بمسألة درأ الحدود بالشبهات، فإنّ المقام من أوضح مصاديق.
والإنصاف بعد صراحة بعض ما ذكر من الروايات أو ظهوره، مع ذهاب المشهور إليه لا مناص من الفتوى به ولو شكّ مع ذلك أمكن الأخذ بقاعدة درء الحدود بالشبهات، ومع ذلك يشكل جدّاً الرجوع إلى العموم الوارد في صحيحة يونس.
وأمّا القول الثالث وهو القتل في الخامسة، فقد صرّح صاحب «الرياض» بأنّه:
[١]. وسائل الشيعة ١١٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٠، الحديث ٤.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١٣٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣٢، الحديث ٢.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ١٣٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣٢، الحديث ١ ..