أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٢ - حكم من افتض بكرا
والظاهر أنّ كلّها رواية واحدة نقلت بالمعنى بعبارات مختلفة والذي يظهر من الجميع وجوب أداء المهر وجلد ثمانين.
٥ ويدلّ على وجوب المهر فقط ذيل رواية طلحة بن زيد، قال (ع):
«إن كانت حرّة فعليه الصداق»
[١].
٦ وهناك رواية صحيحة اخرى عن أبي عبدالله (ع) تشتمل على إزالة بكارة جارية ظلماً ثمّ الشهادة عليها بأنّها بغت فألزم علي (ع) المرأة التي أخذت عذرة الجارية بإصبعها حدّ القاذف وألزمهنّ جميعاً هي ومن شاركها في هذا الأمر العقر وجعل عقرها أربعمائة درهم[٢].
ولكن يشكل الاستدلال بها على ما نحن فيه فإنّ ظاهر العقر هو الدية ولم يفت به أحد على الظاهر، مضافاً إلى اشتمال الحديث على مشاكل اخرى:
منها: عدم إجراء التعزير على المرأة مضافاً إلى حدّ القذف مع أنّه كالمتّفق عليه.
ومنها: جعل العقر على جميع النسوة مع أنّ المباشر فرد واحد والمعروف أنّ الدية على المباشر، فتأمّل، وأمّا الأمر بطلاق المرأة وتزويج الجارية فيمكن تطبيقها على القواعد.
وعلى كلّ حالٍ فالعمل وفقاً للرواية، مشكل. وهكذا إذا ألقى النطفة عليها إمّا بالمساحقة فحملت وذهبت بكارتها عند تولّد الولد كما ورد في النصّ المعتبر[٣]، وكذا لو كان بغير المساحقة وفي الجميع كلام في محلّه[٤].
[١]. وسائل الشيعة ١٤٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣٩، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧٧: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١٩، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٦٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق، الباب ٣، الحديث ١.
[٤]. ذكر المسألة في جواهر الكلام ٣٩٦: ٤١ ..