أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٠ - أدلة المانعين عن حجية علم القاضي
نفسه عند الإمام بسرقة، قطعه فهذا من حقوق الله، وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه فهذا من حقوق الله»
[١].
ثمّ ذكر في ذيل الرواية أنّ الفرية وكذا القتل من حقوق المسلمين، والظاهر أنّ الصحيحة غير معمول بها، وأنّ خبر الحسين منجبر بعمل الأصحاب، مضافاً إلى درء الحدود بالشبهات، وهذا من مصاديقه الواضحة.
وأمّا حمل خبر الحسين على الاشتغال ببعض مقدّمات السرقة دون وقوعها، فينافي التعليل الوارد في ذيله بأنّ الحق إذا كان لله فلا يتوقّف على المطالبة وإذا كان للناس توقّف عليها، هذا على فرض عدم كون صحيحة الفضيل مهجورة، وقد عرفت أنّها مهجورة فلا يمكن العمل بها.
وثانياً: هذا كلّه مضافاً إلى أنّ هناك روايات تدلّ على جواز عفو صاحب المال عن السارق قبل رفعه إلى الحاكم الشرعي وعدم جوازه بعد رفعه إليه.
منها: قصّة سرقة رداء صفوان بن اميّة في زمن رسول الله (ع) وأنّه بعد ما رفع اللصّ إليه (ص) قال صفوان: فأنا أهبه له، فقال رسول الله (ص):
«فهلًا كان هذا قبل أن ترفعه إليَّ ...»
[٢].
ومنها: ما عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله، قال:
«من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له فإذا رفع إلى الإمام قطعه
...»[٣]، ويستفاد من هذا الحكم أنّه من حقوق الناس، وإن كان فيه شائبة من حقوق الله أيضاً.
إلى هنا تمّ الكلام في مسألة علم القاضي وبعض ما يتفرّع عليها، والحمد لله أوّلًا وآخراً.
[١]. وسائل الشيعة ٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ٣ ..