أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - أدلة المانعين عن حجية علم القاضي
أنّه عامّ قابل للتخصيص بأدلّة حجّية العلم.
ج) ما رواه الشيخ (قدس سره) في «المبسوط» مرسلًا: «وقد روي في بعضها أنّه ليس له أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة»[١].
وفيه: مع الإشكال في سنده بالإرسال أنّه ظاهر في نفي القسم الثالث من العلم، وهو الحاصل من المبادئ الحدسية التي تختلف فيها الآراء والأنظار، فإنّه هو الذي يوجب الاتّهام، وأمّا في موارد الحسّ أو ما يقرب منه فهو قليل جدّاً وبعيد عن الاتّهام.
وفي ختام هذا البحث، نذكر استدلال بعضهم بكلام ابن الجنيد وحاصله على ما حكاه السيّد في «الانتصار»: «وجدت الله قد أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقاً أبطلها فيما بينهم وبين الكفّار والمرتدّين كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح ووجدنا قد اطّلع رسول الله (ص) على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام فكان يعلمهم ولم يبيّن أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعون عن مناكحتهم وأكل ذبائحهم»[٢].
فهذا دليل على عدم حجّية علم القاضي.
وأجاب عنه السيّد المرتضى في «الانتصار» بعد نقل مقالته بما حاصله: «إنّا لا نسلّم أنّ الله تعالى أطلع نبيّه على أحوال الكفّار والمنافقين، وإن استدلّ بقوله تعالى: وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ ...[٣].[٤]
فالجواب عنه: أنّه إنّما يدلّ على قدرة الله تعالى على ذلك لا على وقوعه،
[١]. المبسوط ١٦٦: ٨.
[٢]. أشار إليه صاحب جواهر الكلام ٨٧: ٤٠.
[٣]. محمّد( ٤٧): ٣٠.
[٤]. راجع: الانتصار: ٤٩٤ ..