أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - أدل القائلين بالجواز مطلقا
أضف إلى ذلك أنّه يوجب التهمة للقضاة إن مشوا على نهج الحقّ والطريقة الوسطى، كما مرّ في بعض الأحاديث الحاكية عن طلب بعض الأنبياء (ع) من الله تعالى أن يكون عالماً لا من الطرق الحسّية والعادية بالواقع، ثمّ لمّا استجيبت دعوته وحكم بمقتضاه تعجّب الناس وتحدّثوا بما يدلّ على سوء ظنّهم بحكم النبي (ص) فطلب من الله أن يرفع هذا العلم فرفع، فإذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى الأنبياء (ع) فما ظنّك بغيرهم.
فعلى هذا فتح باب هذه العلوم في المحاكم الشرعية يوجب سلب اعتماد الناس عنها وقد يكون سبباً لأن تزلّ أقدام القضاة.
ويؤيّده أيضاً أنّا لم نسمع في القضايا المنقولة عن النبي (ص) ووصيّه أمير المؤمنين والأئمّة المعصومين من بعده (ع) حكمهم بالمبادئ الحدسية والعلم الحاصل منها.
إن قلت: أليس ما مرّ في بعض الروايات عن أمير المؤمنين (ع) من فهم صدق المرأة في دعواها ولادة الولد من زوجها الذي كان شيخاً كبيراً، بضعف الولد عن القيام كسائر أترابه من الصبيان، من العلم الحاصل من المبادئ الحدسية ومع ذلك قد حكم (ع) بلحوق الولد بمثل هذا الزوج؟
قلت: قد عرفت أنّ الحديث المذكور لا يخلو من الإشكال سنداً ودلالة، أمّا الأوّل فلكونه مرسلًا، وأمّا الثاني فإنّ مجرّد ذلك قد لا يوجب العلم بولادة الولد من أب شيخ، فلعلّ عدم قدرة الصبيّ عن القيام كان لمرض فيه أو ضعف من ناحية اخرى، فلابدّ من حمله على محامل اخرى أو ردّ عمله إلى أهله، ولا يمكن الركون إليه في مثل هذه المسألة.