أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - الفرع الثالث حد القتل للزاني بعنف
بعض الفتاوى كما عرفت عن «الانتصار»، فهل هو الإكراه أو أمر أعمّ منه؟ ظاهر من عبّر عنه بالإكراه أنّه فهم منه خصوص هذا العنوان، أعني الإكراه، ولعلّه ظاهر كلّ من عبّر بعنوان الغصب هو الأعمّ منه وممّن جامع امرأة في حال النوم أو السكر أو ما إذا غشي عليها، أو أوهم أنّه زوجها ولم يكن كذلك، فهل تلحق هذه الصور الأربع بالإكراه؟
قال صاحب «لسان العرب»: «الغصب أخذ الشيء ظلماً»، وهذا صادق في جميع ما ذكر، ولكن قال في آخر كلامه وفي الحديث: «إنّه غصبها نفسها أراد أنّه واقعها كرهاً»، والظاهر أنّ عنوان الغصب عامّ يشمل الوطء في النوم والسكر والغشيان، بل يمكن أن يقال: يشمل ما إذا أوهم لها حتّى تخيّلت أنّه زوجها ولم تكن مطاوعة إلا بهذا العنوان، وإن لم يتعرّض الأصحاب لهذه الامور.
هذا، ولكن لا يبعد دعوى انصراف هذا العنوان في المقام إلى خصوص حال الإكراه، ويؤيّده فهم كثير من الأصحاب حتّى أنّهم لم يذكروا إلا هذه الصورة من بين صور الاغتصاب، مضافاً إلى ندرة هذه الامور، أعني الاغتصاب في حال النوم والإيهام والغشيان وشبههما، والغالب فيما سمعناه في الحروب والغارات وغيرها، الزنا كرهاً والتعدّي عليها كذلك.
أضف إلى ذلك أنّ التهجّم على الدماء بمثل هذه الإطلاقات مع احتمال انصرافها، مشكل، فالأقوى عدم شمول الحكم لغير صورة الإكراه.
ثمّ اعلم أنّ الإكراه هنا كما يفهم من إطلاق كلماتهم أعمّ من الإكراه المصطلح وهو ما إذا هدّدها أو أوعدها الضرر الخطير في بدنها أو عرضها أو شبه ذلك حتّى الإيعاد في أموالها، بأن قال لها: لو لم تمكنيني من نفسك لأحرقت بيتك والإجبار والاضطرار والفرق بينهما سلب الإرادة في الثاني دون الأوّل.