أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - حكم التوبة بعد قيام البينة أو الإقرار
أنّ الحكم غير مختصّ بالإمام المعصوم (ع).
وخالف هذا الحكم الحلبي وكذا السيّد أبو المكارم ابن زهرة وقالا: «لو تاب بعد ثبوته بالبيّنة فالإمام مخيّر بين العفو وإقامة الحدّ عليه، فراجع ما ذكراه في «الغنية» و «الكافي»»[١].
وقد حكي عن الشيخ المفيد (قدس سره) أيضاً ذلك.
وعلى كلّ حال لا دليل لهم إلا الأصل الذي قد عرفت أنّه ساقط، بل الأصل على خلافه وبعض الإطلاقات الممنوع بما عرفت.
الفرع الثالث: إذا تاب قبل الإقرار سقط الحدّ أيضاً، وهذا هو المشهور، ويدلّ عليه مضافاً إلى كونه أولى بالنسبة إلى ما ثبت بالبيّنة إطلاقات كثيرة منها ما دلّ على أنّ:
«السارق إذا جاء من قِبل نفسه تائباً إلى الله عزّ وجلّ تردّ سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه»
[٢]، بل ظاهره صورة الإقرار فقط.
وهكذا إطلاق قوله تعالى: إِلا الّذِينَ تَابُوا ...[٣]، الوارد في حدّ المحارب فإنّ القدرة عليهم ليست دليلًا على ثبوت أمرهم دائماً بالبيّنة، بل قد يأخذهم بعض من ثبت عنده محاربتهم ثمّ يعترفون بذنبهم بعد التوبة أو يجيء بنفسه تائباً عند ولي الأمر.
بل يمكن الاستدلال بالروايات الكثيرة الواردة في الباب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود دالّة على أنّ توبة الزاني بينه وبين الله تعالى أفضل من إقراره عند الحاكم وإجراء الحدّ عليه، فإنّه دليل على أنّه لو تاب غفر الله سبحانه له ولم يجر عليه حدّ وعلى أقلّ التقارير من كونها مؤيّدة للمطلوب، والله العالم.
[١]. نقلًا عن سلسلة الينابيع الفقهية ٢٠١: ٢٣ و ٦٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٦، الحديث ١.
[٣]. المائدة( ٥): ٣٤ ..