أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - في سائر الاستمتاعات المحرمة تعزير
المشهور بين الأصحاب، فهي بجملتها معرض عنها بين الأصحاب، فالأولى طرح الجميع والرجوع إلى القاعدة المعروفة في أبواب التعزيرات، وهي الرجوع إلى تخيير القاضي فيما دون الحدّ، فتأمّل.
نعم، المشهور بين المتأخّرين فيما حكي عنهم كما مرّ عن «التكملة» هو التعزير من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين جمعاً بين الطائفتين الأخيرتين من الروايات.
الرابع: وعلى أيّة حال هذا كلّه أجنبيّ عمّا نحن بصدده من حكم الاستمتاعات فيما دون الفرج فلا يبقى لها دليل إلا العمومات الواردة في مطلق التعزير لمطلق المحرمات وستأتي تفاصيلها إن شاء الله تعالى.
فقد تلخص ممّا ذكرنا امور:
الأمر الأوّل: ليس في المسألة دليل خاصّ يعتمد عليه لكون الروايات السابقة أجنبيّة عمّا نحن فيه عدا عمومات التعزير، فالحكم فيها هو مطلق التعزير. نعم، الأحوط ما حكي عن مشهور المتأخّرين جمعاً بين العمومات وما مرّ من الروايات السابقة بعد ترك الطائفة الاولى لإعراض الأصحاب عنها.
الأمر الثاني: الحكم فيهما إذا وجد رجل وامرأة أو رجلان أو امرأتان تحت لحاف واحد مجرّدين هو جلد كلّ واحد منهما تسعة وتسعين، عملًا بالطائفة الثانية. لما عرفت من كون الطائفة الاولى أي ما دلّ على إجراء الحدّ التامّ معرضاً عنها بين الأصحاب، ولو لم يكن هنا إعراض أمكن الحكم بمفادها، بدعوى أنّ الاجتماع تحت لحاف واحد طريق إلى إثبات الزنا الموجب للحدّ لا الرجم، لأنّ هذا هو ظاهرها المعبّر فيها بأنّ هذا هو حدّ الزنا، ومن الواضح أنّه لا يكون حدّ الزنا إلا بعد ثبوت موضوعه، فيعلم أنّ وجدانهما مجرّدين تحت لحاف واحد دليل عليه.