مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٠ - مفاد القاعدة
ثبوت ضمانه الموجب لردّ المال إلى مالكه بعد ارتفاع الاضطرار عند التمكن.
ثم إنّ هاهنا نكات ينبغي التنبيه عليها في تحرير مفاد هذه القاعدة.
الاولى: يعبّر عن هذه القاعدة كثيرا بأنّ الضرورات تبيح المحظورات.
و هذا التعبير يتراءى كثيرا في كلمات الفقهاء، كما سيأتي في التطبيقات الفقهية. فليس المراد منه قاعدة غير هذه القاعدة، كما لعلّه قد يتوهم.
الثانية: أنّ هذه القاعدة لا تفيد رفع أصل التكليف بالاضطرار، بل إنما تفيد ارتفاع تنجّزه. و ذلك لأنّ الذي مخالف للامتنان هو تنجز الحكم الأولي عند الاضطرار. و من هنا لو ارتفع الاضطرار يعود التكليف إلى حاله الأوّل و يصير منجّزا على المكلّف.
الثالثة: أنّ رفع الحكم الأوّلي إنما يكون ما دام الاضطرار، فيتنجز بمجرد ارتفاعه. فلا يجوز مخالفة الحكم الأولي أكثر من قدر الاضطرار و مقتضى الضرورة. و هذا مراد الفقهاء من قولهم «الضرورات تتقدّر بقدرها»، كما ستعرف دلالة بعض نصوص المقام على هذا المعنى.
الرابعة: أنّ الخوف على هلاك النفس أو على المرض أو على اشتداده، عنوان مستقل آخر، غير ما هو المقصود من الاضطرار. و قد دلّت على حرمة فعل ما يخاف به على النفس أو على المرض نصوص بالخصوص. و إن كان ربما يتحدان في المصداق. و لكن لا منافاة في ثبوت الحكم الثانوي للمضطّر إليه بدليلين أو أدلّة عديدة. و الحقّ أنّ ذلك نوع اضطرار أيضا. و لكن الحكم الثانوي ثابت لموضوعه بعنوان آخر أيضا لا بعنوان الاضطرار فقط.
الخامسة: أنّ غير الخوف على هلاك النفس المحترمة من عناوين