مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٩ - مثبتات هذه القاعدة
اللفظية فلدخول اللوازم العادية و العقلية في نطاق اطلاقها بحسب المتفاهم العرفي، كما هو المتفاهم من قولهم عليهم السّلام «صدّق العادل». و لا يتوقف ترتيب آثار اللوازم على العلم بالملازمة بينها و بين المعلوم بالتعبد بل على المتفاهم العرفي من الخطاب. و هذا بخلاف الأمارات التعبّدية المحضة المحضة كالإجماع.
و لا فرق في هذه الجهة بين الاصول و بين هذا النوع من الأمارات؛ (أعنى بها التعبدية المحضة كالإجماع)؛ إذ الاصول و إن كانت عقلائية، إلّا أنّه أخذ الشك في موضوعها. فان بناء العقلاء و سيرتهم قد قامت على العمل بالأصل بعد اليأس عن العلم بالواقع و الشك فيه، و هذا بخلاف الأمارات العقلائية، فانّ بناء العقلاء قد قام على الأخذ بها بلحاظ أنّهم يرونها طريقا إلى الواقع.
و إنّ نطاق حجية الاصول العقلائية لمّا يدور سعة و ضيقا مدار كيفية استقرار سيرة العقلاء، و إنّها لم تستقرّ في المقام إلّا على معاملة الصحة مع نفس العمل الصادر من الفاعل، فلذا لا تترتّب عليه الآثار و اللوازم العقلية و العادية، بل و حتى اللوازم الشرعية؛ نظرا إلى عدم استقرار سيرة من العقلاء على ترتيبها.
و إنّما تترتب الآثار الشرعية لأجل وقوع قاعدة كلية شرعية موضوع كبرى شرعية أخرى، كما هو الوجه في ترتيب الآثار الشرعية على الاصول العملية، دون آثارها العقلية و العادية.
فان في المقام لا تثبت بأصالة الصحة في الطلاق- مثلا- إلّا صحة الطلاق، و لكن إذا صحّ الطلاق يندرج مورد الأصل تحت كبرى عدة الطلاق المستفاد من قوله تعالى: «وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ» و هكذا ساير الكبريات الشرعية المترتبة عليها.