مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٨ - مثبتات هذه القاعدة
الأمر كذلك في حجية خبر الثقة، بناء على اعتباره ببناء العقلاء. كما أنّ ما ثبت اعتباره بدليل لفظي من الأمارات لا إشكال في حجية لوازمها؛ نظرا إلى حجية ظاهر الدليل اللفظي بما له من النطاق و الاطلاق و الاطلاق الشامل للّوازم التي داخلة في نطاق ظهور الدليل اللفظي.
فالحق في المقام أن يفصّل بين الأمارات العقلائية التي أمضى الشارع اعتبارها و بين الأمارات التعبدية التأسيسية، كما أشار إلى ذلك الامام الراحل قدّس سرّه و فصّل بذلك في المقام.[١] كما لا بد من هذا التفصيل بين الأمارات التعبدية و بين ما ثبت اعتباره بالدليل اللفظي.
و تحرير كلامه قدّس سرّه: أنّ الامارات العقلائية التي أمضاها الشارع، لم تستقرّ سيرة العقلاء على العمل بها، إلّا لأجل كشفها عن الواقع وجدانا لا للتعبّد بها.
و ذلك لأنّ في هذه الأمارات كاشفية ناقصة توجب مرتبة من الوثوق و الظن بالواقع وجدانا و هي توجب الظن الوجداني بلوازمه. و لذا ترى العقلاء يرتّبون الأثر على لوازمها و هذا بخلاف الأمارات التعبّدية التأسيسية التي لا توجب الظن الوجداني بمؤداها، فضلا عن لوازمها العقلية و العادية، كالإجماع و نحوه.
و الحاصل: أنّ مثبتات الأمارات العقلائية و الامضائية و التي ثبت اعتبارها بالدليل اللفظي حجة بخلاف الأمارات التعبدية.
و ذلك لأنّ في الأمارات العقلائية، لمّا جرى بناؤهم على ترتيب الأثر عليها بما أنّها طرق إلى الواقع وجدانا، فلذا يأخذون بلوازمها العادية و العقلية، فجرت سيرتهم على ترتيب هذه الآثار. و أما الأمارات الثابتة بالأدلة
[١] الرسائل: ج ١، ص ١٧٨ و ١٨١.