مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٦ - مثبتات هذه القاعدة
و أما مجرد الكاشفية الناقصة الثابتة لظاهر حال المسلم، بل أيّ فاعل عاقل ملتفت، فلا يوجب كون ظاهر حال المسلم أمارة على صحة فعله.
و ذلك لأنّ ظاهر حال المسلم إنّما يؤخذ به في سيرة المتشرعة عند الشك في صحة فعله و إنّ المعيار في الأصل أخذ الشك في موضوعه، كما أن في الاستصحاب تكون للحالة السابقة كاشفية ناقصة و مع ذلك يكون من الاصول و لم يقل أحد بأماريتها.
و لا يخفى أنّ هذه القاعدة ليست من قبيل الحكم؛ لأنّ البناء على صحة فعل الغير و حمله على الصحة، فعل الشخص الحامل عند الشك. كما أنّ الاستصحاب هو البناء على ما كان ثابتا في السابق، و ليس نفسه حكما من أحكام العقل و الشرع، بل بناء عملي استقرّت عليه سيرة العقلاء و أمضاها الشارع.
مثبتات هذه القاعدة
قد يتوهم أنّ حجية أصالة الصحة بالنسبة إلى لوازمها العقلية و العادية منوطة بكونها من الأمارات؛ نظرا إلى حجية الأمارات في مثبتاتها دون الاصول.
و من هنا وقع الكلام في حجية مثبتات الأمارات.
فقال بعض الأعلام[١] بعدم حجية الأمارات في مثبتاتها كالأصول، و عدم الفرق بينهما من هذه الناحية، إلّا في الإخبار؛ نظرا إلى قيام سيرة العقلاء فيه على الأخذ بلوازم الخبر. و وجّه ذلك بأنّ دليل اعتبار الأمارات الوارد من جانب الشارع إنما جعلها حجة تعبدية؛ لما لها من الكاشفية
[١] مصباح الاصول: ج ٣، ص ١٥٥ و ص ٣٣٣- ٣٣٤.