مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٣ - النصوص الإمضائية
خاصّة كاشفة عن إبداع هذا الأصل من قبل الشارع، بل الضرورة قاضية باستقرارها بين العقلاء قبل الإسلام من بدء تمدّن البشر، و إنّ الإسلام قد جاء في عصر كانت أصالة الصحة- كقاعدة اليد و العمل بخبر الثقة- معمولة بين الناس. فان المسلمين كانوا يعملون بها من غير انتظار صدور حكم في ذلك من جانب الشارع، و الآن يحمل المسلمون أعمال ساير الملل على الصحيح و إنهم أيضا يحملون أفعال المسلمين على الصحيح في جميع الامور. و هذا يكشف أنّ عمدة دليل اعتبار أصالة الصحة هي سيرة العقلاء.
و لم يردع عنها الشارع، بل وردت روايات تدل على امضائها.
النصوص الإمضائية
فمن هذه الروايات ما ورد في أبواب تجهيز الموتى؛ لدلالتها على اكتفاء المسلمين من لدن صدر الإسلام على فعل الغير في غسل موتاهم و كفنهم و ساير تجهيزاتهم، فكانوا يصلّون عليهم من غير تفتيشهم عن صحة أفعالهم و لم يكن ذلك إلّا لبنائهم على صحة فعل الغير.
و منها: ما دلّ على جعل القاضي و الحاكم و إمام الجماعة و الوصي و القيّم، و ما دل على اعتبار شهادة الشاهد في المحكمة، مع كونهم في معرض العثور و الزلّة، فليس ذلك إلّا لحمل أفعالهم على الصحيح.
و منها، ما دلّ على مشروعية التوكيل و الاستنابة في المعاملات، بل و بعض العبادات، كالحج و صلاة الميت، مع عدم صونهم من العثور و الخطأ، فلا يحرز صحة أعمالهم إلّا تعبّدا بأصالة الصحة.
إلى غير ذلك من الموارد. فإنّ النصوص الواردة في هذه الموارد تدلّ