مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧ - تحرير مفاد القاعدة و بيان المقصود منها
خرجت من أخيك سوء و أنت تجد لها في الخير محملا».[١]
أي إذا رأيت من أخيك المؤمن قولا أو فعلا و محتملا للحسن و القبح و الحلال و الحرام، فاحمله على الحسن و الحلال، لا على القبيح و الحرام.
و منها: قوله عليه السّلام: «إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء».[٢] قوله انماث أى ذاب.
و لا يبعد كون المراد من الأخ المؤمن في هذه النصوص هو المعتقد بولاية الائمة عليهم السّلام، و لا مطلق المسلم؛ نظرا إلى ظهور لفظ المؤمن في لسان النصوص في ذلك عند عدم القرينة، نعم يكون في اصطلاح القرآن بمعنى مطلق المسلم.
و لا يخفى عليك أن المقصود من أصالة الصحة في فعل الغير ليس هذا المعنى، بل هو خارج عن محل الكلام و لا يترتب على هذا الحمل أثر وضعيّ. فلا كلام في وجوب حمل فعل المؤمن على المباح و الحلال.
و إنّما الكلام في حمل فعله على الصحيح بالمعنى المقابل للفاسد، أي تام الأجزاء و الشرائط، كما هو المصطلح عليه بين الفقهاء و الاصوليين، و قد عقدوا لذلك مسألة الصحيح و الأعم في علم الاصول. و إنّ النسبة بين الصحيح بهذا المعنى الوضعي و بين معناه الأوّل- الحسن المباح- هي العموم و الخصوص مطلقا؛ حيث إنّ كل صحيح بالمعنى الثاني صحيح بالمعني الأوّل؛ إذ لا يمكن كون الفعل تام الأجزاء و الشرائط- التي اعتبرها الشارع فيه- و مع ذلك لم يكن جائزا، و لا عكس؛ حيث إنه قد يتفق كون الفعل
[١] وسائل الشيعة: ج ٨، ص ٦١٤، ب ١٦١ من أحكام العشرة، ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٨، ص ٦١٣، ب ١٦١ من أحكام العشرة، ح ١.