مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦ - تحرير مفاد القاعدة و بيان المقصود منها
فمن الآيات:
قوله تعالى: «يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ...».[١] فإنّ المقصود من الايمان للمؤمنين في هذه الآية تصديقهم في أقوالهم ظاهرا. و يشهد لذلك استدلال الامام الصادق عليه السّلام في صحيح حريز بهذه الآية؛ حيث قال عليه السّلام مخاطبا لابنه إسماعيل: «يا بنيّ إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، يقول:
يصدّق باللّه و يصدّق للمؤمنين، فاذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم».[٢] فإنّ تصديق المؤمنين في شهادتهم معناه حمل كلامهم على الصدق- الذي هو الحسن- و نفي الكذب القبيح عنه.
و من النصوص:
قوله عليه السّلام: «كذّب سمعك و بصرك عن أخيك. فان شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال، و قال: لم أقله، فصدّقه و كذّبهم».[٣]
و إنّ مراده عليه السّلام من تصديق الأخ المؤمن تصديق قوله بالحمل على الصدق ظاهرا، من دون ترتيب أثر عليه، و لا على شهادة القسامة. و لا يخفى أنّ هذه الشهادة غير الشهادة عند الحاكم، و إلّا فيكفي شهادة عدلين للحكم.
و مما يشهد لذلك؛ أى إرادة التصديق ظاهرا، أنّ تصديق شخصين واقعا عند القطع بكذب أحدهما غير ممكن، فلا مناص من حمل قوله عليه السّلام:
«يصدّق للمؤمنين» على التصديق الظاهري.
و من هذه النصوص:
قوله عليه السّلام: «ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، و لا تظنّنّ بكلمة
[١] سورة التوبة: الآية ٦١.
[٢] تفسير نور الثقلين: ج ٢، ص ٢٣٦، ح ٢١٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٨، ص ٦٠٩، ب ١٥٧ من أحكام العشرة، ح ٤.