مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧ - حالها مع معارضة ساير الأدلة
هل هي أمارة أو أصل؟
لا ريب في كون هذه القاعدة من الاصول؛ نظرا إلى أخذ الشك في موضوعها. و عليه فما دام دلّ على الحكم دليل لفظي لا يجوز الرجوع إلى هذه القاعدة. و ذلك لورود الأمارات على الاصول؛ حيث إنّه لا يبقى جهل و لا شك بعد دلالة الدليل الاجتهادي على الحكم. فان الشارع جعل مؤدّاه منزلة العلم بالواقع تعبّدا. و في الحقيقة لا يتحقق موضوع للأصل حينئذ عند قيام الدليل.
حالها مع معارضة ساير الأدلة
هذه القاعدة تعارض ساير الأدلّة في موارد عديدة.
منها: ما لو اشتبه الماء المغصوب بالماء المباح، كما صرّح به الفاضل الهندي بقوله: «و لو اشتبه الماء المباح بالمغصوب وجب اجتنابهما؛ لوجوب الاجتناب عن المغصوب المتوقف عليه. و لا يعارضه عموم نحو قولهم عليهم السّلام كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه، و لا أنّ الواجب التطهّر بما لم يعلم غصبيته. و يتحقق بالتطهر بأحدهما. فانّ تطهر بهما فالوجه البطلان؛ للنهي المفسد للعبادة. و يحتمل الصحة؛ لفعله بالمباح قطعا».[١]
منها: ما لو اشتبه الذكي بغير الذكي، كما قال المحقق المذكور: «و لو امتزج الذكي بالميت اجتنبا من باب المقدمة، كما هو القاعدة المطردة. و عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن شاتين إحداهما زكية و لم تعرف الذكية منهما.
[١] كشف اللثام: ج ١، ص ٤٤.