مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣ - الثاني حكم العقل
قذر[١] فهذه الأخبار إنما وردت في غير المحصور دون المحصور، بمعنى أنّ كل شيء له أفراد بعضها طاهر و بعضها نجس أو بعضها حلال و بعضها حرام، فانّ الحكم فيها الطهارة و الحلية حتى يعلم كونه من الأفراد المحرّمة أو النجسة. و من هنا دخلت الشبهة على جملة من أفاضل متأخري المتأخرين؛ حيث أجروا هذه الأخبار في قسم المحصور. و منهم السيد المذكور و نحوه ممن حذا حذوه في مسألة الطهارة و النجاسة، و المحدث الكاشاني و الفاضل الخراساني في مسألة اختلاط الحلال بالحرام، فحكموا بحل الجميع في المحصور، و هذا غلط نشأ من عدم التأمل في الأخبار».[٢]
مدرك القاعدة
يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بامور.
الأوّل: الاتفاق و التسالم؛
حيث إنّ الفقهاء قد اتفقوا على حلية ما شك في حرمته إذا لم يكن مسبوقا بالعلم بالحرمة و لا من موارد الاحتياط.
و أما دعوى الاجماع في المقام بمعناه المصطلح الكاشف عن رأي المعصوم تعبّدا، غير وجيهة بعد استناد الأصحاب لهذه القاعدة بنصوص الكتاب و السنة و حكم العقل.
الثاني: حكم العقل
بجواز ارتكاب ما لم يحكم بقبحه، و لم يثبت من الشارع منعه و تحريمه.
و يعبّر عنه بأصالة البراءة عن الحرمة ما لم تثبت بدليل، كما يعبّر عنه
[١] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ١٠٥٤، ب ٣٧ من النجاسات ح ٤.
[٢] الحدائق الناضرة: ج ٥، ص ٢٧٩- ٢٨٠.