مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢ - مفاد القاعدة
النجس، أو الحرام، فكذلك تشمل معلوم الحرمة و النجاسة في الشبهات المحصورة، فتدخل في عمومات هذه القاعدة.
كما أشار إليه صاحب الحدائق بقوله: «فانّ قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة ...[١] و حرمت عليكم امهاتكم[٢] شامل لما لو كان ذلك المحرّم متعينا متشخصا أو مشتبها بأفراد مخصوصة متعينة. فانه كما يقطع بوجود النجس و الحرام مع التشخص، يقطع أيضا بوجوده في صورة الاشتباه في الأفراد المعينة فتشمله الأوامر المذكورة، غاية الأمر إنّه لما لم يمكن الوصول إلى الاجتناب عن ذلك النجس أو المحرم إلّا بالاجتناب عن الجميع، وجب اجتناب الجميع من باب أنّ ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب، و نظيره في الأحكام غير عزيز. فان من فاتته صلاة فريضة و اشتبهت بباقي الخمس وجب عليه الاتيان بالجميع نصا و فتوى بالتقريب المذكور.
و أمّا لو لم يكن محصورا كالموجود بأيدي الناس في الأسواق، فانه لا يقطع بوجود المحرم و لا النجس في ما يراد استعماله منه، و إن علم وجوده في الواقع و نفس الأمر. و من هنا حكم الشارع بحلّ ما في أيدي المسلمين و أسواقهم و طهارته و جواز شرائه، و إن علم وجود الحرام و النجس في أيدي بعض الناس الغير المعلومين. و هذا هو الذي وردت فيه صحيحة زرارة المذكورة في كلامه و نحوها. و ورد فيه: أنّ كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه[٣] و ورد: كل شيء نظيف حتى تعلم أنّه
[١] المائدة: ٤.
[٢] النساء: ٢٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٢، ص ٥٩، باب ٤ من ابواب ما يكتسب به ح ١.