مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠ - مفاد القاعدة
مسببا عن الشك في تحقق سبب النقل الشرعي. و حينئذ يجري أصالة عدم تحقق السبب الناقل. و لا يبقى بعده شك في حرمة التصرف في مال الغير، حتى تصل النوبة إلى جريان أصالة الحلية.
و ذلك كما لو شك في صحة معاملة لأجل الشك في تحقق الربا بالزيادة.
فان هناك مقتضى القاعدة- بعد عدم جواز التمسك بالعام و الخاص في الشبهات المصداقية- هو الرجوع إلى أصالة عدم تحقق السبب الناقل و عدم ترتب آثار العقد الصحيح، كما قال في الجواهر: «فمع فرض الشك يتجه الفساد لأصالة عدم ترتب الأثر و عدم النقل و الانتقال».[١]
و لا يجري حينئذ أصالة الحل، كما قوّى جريانها صاحب العروة بقوله:
«مع أنّ لنا أن نتمسك بأصالة الحلّ بناء على جريانها في الحكم الوضعي كما هو الأقوى؛ فانّ المراد من الحل عدم المنع تكليفا و وضعا، و لذا يجري حديث الرفع و نحوه في نفي الجزئية و الشرطية و المانعية في الشبهة الحكمية، و في نفي المانعية في الشبهة الموضوعية».[٢] و ذلك لأنّ أصالة الحلية غير جارية في مال الغير، كما قال في الجواهر.
ثم إنّ هاهنا نكتة في تعيين مفاد هذه القاعدة ينبغي الإشارة إليها.
و هي أنّ إنّ الشك في حلية شيء تارة: يكون في حكم شيء واحد؛ بأن شكّ في حكمه لشبهة مفهومية أو مصداقية؛ لا لأجل تردّده بين الحرام و بين غيره. و اخرى: لأجل تردّده بين شيئين يعلم حلية أحدهما: و حرمة الآخر فلم يعلم الحرام منهما بعينه، و هذا في موارد العلم الإجمالي.
[١] جواهر الكلام: ج ٢٣، ص ٣٤٠.
[٢] العروة الوثقى: ج ٢، ص ٢١، م ١٥.