مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٦ - و أما الكتاب
وجوب تعظيم شعائر اللّه مطلقا، كما عن المقدس الأردبيلي[١] و الميرزا القمي[٢] و المحقق النراقي[٣]، بل استدل في الحدائق بهذه الآية على حرمة دخول الجنب في المشاهد المشرّفة و الضرائح المقدسة.[٤]
و يمكن تقريب الاستدلال بهذه الآية بما حاصله: أنّ التقوى واجبة مطلقا؛ لإطلاق مثل قوله تعالى: «وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ».[٥] و قوله: « «وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»[٦]، و غير ذلك من إطلاقات الكتاب و السنة. هذا مضافا إلى ظهور لفظ التقوى- حسب موارد استعماله- في صيانة النفس و الاحتراز عما فيه خوف العقاب.
و عليه يمكن استظهار وجوب تعظيم الشعائر من الآية بتقريب أنّ تعظيم الشعائر من التقوى بدلالة الآية، و كل تقوى واجب بدلالة إطلاقات الأمر به، فتعظيم الشعائر واجب و هو المطلوب. و لا يخفى أنّ الآية تدل باطلاقها على كون تعظيم الشعائر مطلقا من التقوى، بلا فرق بين مصاديق التعظيم.
و يمكن فيه النقاش بأن ظهور لفظ «التقوى» بحسب اصطلاح الكتاب و السنة و لسان الفقهاء في الاتقاء عما فيه خوف العقاب الأخروي من المحرّمات و المعاصي، و إن ليس ببعيد، كما قال في المفردات[٧]، إلّا أنّ الذي
[١] زبدة البيان: ص ٢٨٦.
[٢] غنائم الأيام: ج ١، ص ٤٣٦.
[٣] عوائد الأيام: ص ٨.
[٤] الحدائق الناضرة: ج ٣، ص ٥٣.
[٥] البقرة: ٤١.
[٦] المائدة: ٥٧.
[٧] كما قال في المفردات:« التقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف و صار التقوى في تعارف الشرع حفظ النفس عما يؤثم و ذلك بترك المحذور».