مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٥ - و أما الكتاب
ثانيهما: توقير الشيء و احترامه و مراعاته زائدا عن مقتضى شأنه، كتقبيل يد العالم و الجلوس في محضره في غاية التأدب و الكلام معه في غاية الحياء و مشايعته كذلك وقت الذهاب، أو تقبيل باب المشاهد المشرفة و الضرائح المقدسة و الدخول فيها حافيا و الخروج منها مستقبلا إليها مع جعل اليد على الصدر، أو جعل القرآن على الرأس و العينين و تقبيله، و نحو ذلك من الاحترامات و التوقيرات التي تعدّ من التعارفات و المحسّنات.
و لا ريب في عدم كون ترك هذا النوع من التعظيم و التوقير هتكا و إهانة، و إن كان فعلها محسّنا و ممدوحا. فاذا لم يكن تركه حراما، لا يكون فعله واجبا بمقتضى القاعدة إلّا أن يدلّ دليل خاص على وجوب تعظيم الشعائر حتى في هذه الصورة، و سيأتي البحث عن ذلك.
مدرك القاعدة
و قد يستدل لوجوب تعظيم الشعائر ببعض آيات من الكتاب و نصوص من السنة.
و أما الكتاب:
فاستدل بقوله (تعالى): «وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ».[١] كما استدل به الصدوق في المقنع[٢] و الهداية[٣]، و المفيد في المقنعة[٤] على وجوب الهدي في الحج مهما أمكن و تيسّر، بل استدل به جماعة منهم على
[١] الحج: ٣٢.
[٢] المقنع: ص ٢٧٢.
[٣] الهداية: ص ٢١٤.
[٤] المقنعة: ص ٤١٨.