مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٦ - الثالث النبوي المشهور
على بناء المسلمين[١] و في مسألة إرث المسلم و حجبه الكافر دون العكس.[٢]
و قد استدل به العلامة الحلي في المختلف و المنتهى و التذكرة، و ابن فهد في المهذّب البارع و المحقق الكركي في جامع المقاصد. و أكثر المتأخرين استدلّوا بهذا النبوي في مواضع عديدة.
فلا إشكال في هذا النبوي من جهة السند.
و أما من جهة الدلالة فلا ريب أنّ أيّ فعل و عمل موجب لسلطة الكفار على المسلمين و اعتلاء الكفر على الإسلام يدل هذا النبوي على عدم كونه مشروعا. و ذلك لأنّ قوله صلّى اللّه عليه و آله: «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» ليس بمعنى علوّ الإسلام و غلبته الخارجية و استيلاء المسلمين على الكفار بالعلل و الأسباب التكوينية؛ نظرا إلى كون خلافه مشهودا بالوجدان، كما قلنا في تقريب الآية، بل المراد أنّ إرادة اللّه التشريعية إنّما تعلقت بعلوّ الإسلام، أي بجعل حكم يوجب علوّ الإسلام و غلبته على الكفر و ملّته و لم يشرّع حكما يوجب تفوّق الكفر و علوّه على الإسلام.
هذا، مع أنّ المناسب لمقام تشريع الحكم المعلوم من ذيل النبوي، هو هذا المعنى.
و أما إرادة علوّ الإسلام من جهة الحجة و البرهان و ارتقاء معالمه و تفوّق معارفه على ساير الأديان بلحاظ كونه أكمل الأديان، فهو و إن كان داخلا في المعنى اللّغوي العام للفظ «السبيل»، إلّا أنّه ليس مقصودا في الآية، فلا ينعقد لها ظهور تصديقي في هذا المعنى.
[١] سرائر: ج ١، ص ٤٧٦.
[٢] المصدر: ج ٣، ص ٢٦٦.