مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٣ - الثاني قوله تعالى «و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا»
يحكم بينهم يوم القيامة، وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا يوم القيامة».[١]
قوله «ادنه» قال ابن الأثير في النهاية أنّه أمر بالدنوّ و القرب، الهاء فيه للسكت جيء بها لبيان الحركة.
و ما دلّ منها على أنّ المقصود نفي الحجة لهم على المؤمنين يوم القيامة، مثل ما رواه الطبري أيضا في تفسيره باسناده عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: «ذاك يوم القيامة، و أمّا السبيل في هذا الموضوع فالحجّة، و روي أيضا عن السدي أنّه الحجّة».[٢]
و ما دل منها على أنّ المقصود نفي الغلبة في الحجّة مطلقا، مثل ما رواه ابن بابويه بسنده عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السّلام في تفسير هذه الآية قال: «فانه يقول: و لن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين حجة. و لقد أخبر اللّه تعالى عن كفار قتلوا نبيّهم بغير الحق. و مع قتلهم إيّاهم لم يجعل اللّه لهم على أنبيائه سبيلا».[٣]
و فيه: مضافا إلى ضعف أسناد هذه الروايات، أنّ الغلبة في الحجة أو في القيامة بعض مصاديق السلطة، و الآية تشمل بعمومها نفي جميع أنحاء السلطات، و ذلك بدلالة ما جاء فيها من النكرة في سياق النفي. فلا وجه لتخصيص هذا العموم، مع أنّ هذه الروايات بصدد بيان عدم إرادة نفي السلطة التكوينية و الغلبة في الحروب من السبيل المنفي في الآية، فلا نظر لها إلى نفي ما نحن بصدده.
و أما مسبوقية الآية بما يرتبط بالقيامة فلا توجب هدم ظهورها
[١] جامع البيان في تفسير القرآن: ج ٥، ص ٢١٤.
[٢] جامع البيان: في تفسير القرآن ج ٥، ص ٢١٤.
[٣] تفسير البرهان: ج ١، ص ٤٢٣.