مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٢ - الثاني قوله تعالى «و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا»
من سلطة الكفار على المسلمين في طي القرون، مع ما هو معلوم بصراحة الكتاب من جريان سنة اللّه (تعالى) على إملاء الكفار و إمهالهم في مطامع الدنيا و زخارفها و القدرة و السلطة المادّية. فلا مناص من كون المقصود نفي السلطة الناشئة من تشريع الحكم. فيكون ظاهر الآية أنّه لم يشرّع في شريعة الإسلام حكما يوجب سلطة الكفار على المؤمنين.
و لفظ «لن» يفيد نفي الأبد. و يستفاد من لفظ «لن»- الظاهر في نفي الأبد- أنّ إطلاق هذه الآية آب عن التقييد.
و لفظ «المؤمنين» في استعمالات القرآن جاء بمعنى مطلق المسلمين، لا خصوص الشيعة الاثني عشرية.
و الحاصل: أنّ معنى الآية نفي كلّ حكم يوجب سلطة الكفار على المسلمين بأيّ نحو من أنحاء السلطات.
و عليه فكل حكم يوجب ذلك غير مشروع في شريعة الإسلام. و من هنا يكون مفاد هذه الآية حاكما على إطلاقات جميع الأدلة الأولية إذا كانت مستتبعة لهذا المحذور. و لا يخفى أنّ هذه الآية هي عمدة دليل هذه القاعدة و أدلّ ما استدل به في المقام.
و أشكل على الاستدلال بهذه الآية في المقام.
أولا: ببعض ما دلّ من النصوص على أنّ المقصود نفي السبيل للكفار على المؤمنين يوم القيامة، مثل ما رواه الطبري في تفسيره باسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام:
«قال رجل: يا أمير المؤمنين أ رأيت قول اللّه وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، و هم يقاتلوننا فيظهرون و يقتلون؟ قال له علي عليه السّلام: ادنه ادنه. ثم قال عليه السّلام: فاللّه