مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣١ - التطبيقات الفقهية
«و حينئذ فليس النصف المحكوم به في النص و الفتوى، إلّا لقطع الخصومة بينهما بذلك بالعدل و الانصاف. لعدم تحقق الدعوى من أحدهما و الإنكار من آخر، لكون المفروض تساويهما من كل وجه، ففي الحقيقة ليس إلّا دعوى واحدة، و هي ملكية الدرهم إلّا أنّ أحدهما يدعي أنّها له، و الآخر كذلك، و لا ترجيح لأحدهما، بعد معارضة يد كل منهما للأخرى، الموجب للتساقط، نحو البينتين المتعارضتين من كل وجه، فيقسّم المال بينهما ... فإن كانا اثنين فالنصف، و إن كانوا ثلاثة فالثلث، و هكذا؛ قطعا للخصومة بينهما بالعدل و الانصاف».[١]
ثم صرّح قدّس سرّه بعد أسطر بأنّ الحكم بتنصيف الدرهم المتردد إنما هو لأجل هذه القاعدة؛ أي العدل و الانصاف.
قال قدّس سرّه: «فيقسّم بينهما نصفين على الاشاعة للقاعدة التي ذكرناها، التي قد أومى إليها في الخبرين السابقين المعتضدين بالفتوى المجرّدة عن ملاحظة اقتضاء اليد».[٢]
و لا يخفى أنّ مقصوده من الخبرين صحيح عبد اللّه بن المغيرة و مرسل محمد بن أبي حمزة المنجبر بالشهرة[٣] و من القاعدة التي ذكرها هي قاعدة العدل و الانصاف المصرّح بها في كلامه.
و هو قدّس سرّه بالتمسّك بهذه القاعدة ردّ ما استشكله في المسالك و الدروس؛ حيث قال: «و لا إشكال بعد النص و الفتوى و القاعدة التي أشرنا إليها في
[١] جواهر الكلام: ج ٢٦، ص ٢٢٤.
[٢] جواهر الكلام: ج ٢٦، ص ٢٢٥.
[٣] راجع المصدر: ص ٢٢٣.