مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٧ - التطبيقات الفقهية
و يعلّلون ذلك بأنه لا ترجيح لواحد منهم على الآخر، كما في الانفاق فيما إذا تعدّد المستحقون للنفقة الواجبة من الأرحام بالنسب، أو التقسيم فيما إذا تساوت الشركاء في السهام من حيث رأس المال و العمل، أو إعطاء حق القسم فيما بلغ عدد الزوجات إلى الأربعة. و قد حكموا فيما إذا تخالفت السهام في المقدار بالتقسيم على أساس السهام.
فانهم و إن لم يصرّحوا في هذه الموارد بنص قاعدة العدل و الانصاف، إلّا أنّه يستفاد من سياق كلامهم أنّهم استندوا فيها إلى هذه القاعدة؛ حيث علّلوا التقسيم بالسوية بعدم جواز الترجيح بلا مرجح و بأصالة التسوية، كما سبقت الاشارة إلى ذلك في بيان منصّة هذه القاعدة في كلمات الفقهاء.
فيعلم من ذلك أنّه مع عدم المرجح يكون التقسيم بالسوية بحكم العقل، و أنّه مقتضى العدل و الانصاف؛ إذ قد عرفت أنّ حكم العقل بقبح الترجيح بلا مرجح هو مبني حكمه بحسن العدل و الانصاف، بل لزومه مع فقد المرجح. و مع وجود المرجح يكون التقسيم بحسب السهام و الحصص هو مقتضى العدل و الانصاف.
فمن هذه الموارد ما أفتى به صاحب الشرائع في شخصين تنازعا في ثوب و في يد أحدهما أكثره، فحكم في الشرائع بتقسيم الثوب بينهما بالسوية. و علّل ذلك في المسالك بقوله: «لاشتراكهما في مسمّى اليد و لا ترجيح لقوّتها».[١] و مرجع كلامه إلى أنّ تفضيل من في يده أكثر الثوب في التقسيم ترجيح بلا مرجّح.
[١] المسالك: ج ٤، ص ٢٩٧.