مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١١ - الأول حكم العقل
بلا مرجّح في نظره.
الثالث: التقسيم بالسوية؛ و لا مناص في نظر العقل إلّا من العمل به.
و ذلك لأنه في فرض عدم إمكان إيصال المال إلى مالكه الواقعي و عدم دليل و لا حجة معتبرة لأحد المدعين، و اليأس عن الواقع، يرى العقل الطريق الأوّل مخالفة قطعية للعلم الإجمالي و ظلما؛ لاستلزامه القطع بحرمان المالك عن تمام ماله. و يرى الطريق الثاني قبيحا لأنه ترجيح بلا مرجح، و إذا لا مناص في نظره من الطريق الثالث، بل يراه مصداقا للعدل حينئذ؛ نظرا إلى تساوي الاحتمالين في نظره، أي احتمال كون المال لهذا المدعي لا لذاك، و احتمال عكس ذلك، و إلى كون ترجيح أحدهما ترجيحا بلا مرجّح. فيرى التقسيم بالسوية ترتيبا لكلّ من الاحتمالين على حدّ سواء و مصداقا للعدل.
و قد نقل السيد الحكيم قدّس سرّه هذا التقريب و استظهره من كلام غير واحد. ثم أشكل عليه بما حاصله: أنّ عدم المرجح كما يقتضى التنصيف، يقتضي التخيير أيضا؛ إذ لا فرق في نظر العقل بينهما حينئذ، و إليك نصّ كلامه.
قال قدّس سرّه: «فانّ عدم المرجح كما يقتضي جواز التنصيف، يقتضي التخيير، نظير ما ذكروه في مسألة الدوران بين الوجوب و الحرمة، من أنّ التخيير استمراري، و أنّ حكم العقل بالتخيير ابتداء بعينه يقتضي التخيير ثانيا، و أنّه لا فرق في نظر العقل بين احتمال الموافقة المقرون باحتمال المخالفة، و بين القطع بالمخالفة المقرون بالقطع بالموافقة. ففي المقام تخصيص أحد الشخصين بتمام المال يوجب الموافقة الاحتمالية المقرونة بالمخالفة الاحتمالية، و التوزيع يوجب الموافقة القطعية المقرونة بالمخالفة القطعية.