مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٥ - و أما النصوص
«حرمة الميت كحرمة الحي».[١]
إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة، و لا حاجة إلى ذكر جميعها.
و يستفاد من مجموع هذه النصوص مفاد هذه القاعدة و مجراها.
فالمتحصّل أنّ مقتضى هذه القاعدة حرمة قطع أي عضو من أعضاء الميت لأي غرض كان، أما بقصد الهتك و السرقة فواضح.
و أما بقصد رفع حاجة في المسلم الحيّ من زرع عضو الميت في بدنه أو تشريح أعضائه للتعليم و نحو ذلك من الأفعال التي تترتب عليها الفائدة العقلائية، فقد عرفت من إطلاق هذه النصوص حرمته. و إنّ التخصيص بمورد يحتاج إلى الدليل.
و أما القول بأنّ حرمة القطع إنما هي لأجل كونه هتكا و جسارة بالميت، و إلّا فلو كان لغرض عقلائي بحيث لا يعدّ هتكا عند العقلاء و المتشرعة فليس بحرام، فقد يشكل من حيث دلالة النصوص المزبورة على أنّ قطع عضو الميّت المسلم بنفسه إسقاط لحرمته و أنّه لا فرق بينه و بين قطع عضو المسلم الحي في التحريم و غلظته، يكون قطع عضو الميت أغلظ تحريما.
و مقتضى التحقيق: أنّ المستفاد من سياق هذه النصوص كون تحريم شقّ جسد الميت و قطع عضوه لأجل أنّه موجب لهتك حرمته. فاذا اتفق في مورد عدم تحقق الهتك و الاهانة بذلك فلا وجه للالتزام بحرمته.
فالأقوى هو الجواز حينئذ. لأنه الذي يساعده المتفاهم العرفي من هذه النصوص، بل هو المستفاد من سياقها.
[١] الكافي: ج ٧، ص ٢٢٨، ب حدّ النبّاش، ح ٢.