مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٩ - حالها مع معارضة ساير القواعد
بتعلّق النهي و التحريم.
أما إذا وقع التعارض بين هذه القاعدة و بين قاعدتي نفي الحرج و الضرر
فالأقوى تقديمهما على هذه القاعدة؛ لأنهما حاكمان على جميع الأحكام الأولية، حتى على فعل الإثم و المعصية نفسه، فضلا عن الإعانة عليه. مثال ذلك كما لو وقع الشخص في العسر و الحرج في عيشه إذا لم يبع العنب ممن يعلم أنّه يصنعه خمرا أو لو يعمل في دوائر الدولة الجائرة و خدمة السلطان.
و لكن لا بدّ من ملاحظة الأهمّ فالأهمّ في مثل المقام، فربّ حرج و ضرر لا يصلح لرفع حرمة الإعانة على بعض المعاصي و الآثام؛ لما لها من الأهمّية في نظر الشارع؛ بحيث يقطع بعدم رضى الشارع بوقوعه بأيّ وجه.
هذا، و لكن يظهر من الشيخ الأنصاري تقديم هذه القاعدة على قاعدتي نفي الضرر و الحرج. و وجّه ذلك بأنّ حرمة الإعانة على الإثم ثابتة بحكم العقل، فلا تقبل التخصيص بأدلّة نفي الضرر و الحرج الثابتة من الشارع.
فانه قال: «لا يخفى أنّ أدلّة حرمة الإعانة أقوى من تلك؛ لكونها مطابقة لحكم العقل بقبح الإعانة على القبيح، فلا تقبل التخصيص بأدلّة نفي الضرر و الحرج؛ لأنّ نفيهما في المقام بالشرع لا باستقلال العقل».[١]
و لكن يرد عليه لزوم زيادة الفرع على الأصل؛ لأنّ أدلّة كثير من
[١] القضاء و الشهادات: ص ٢٣٨.