مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢ - هي قاعدة فقهية لا اصولية
الشرع. و إنما يكون حكم العقل دليل الحكم الشرعي الذي هو مفاد هذه القاعدة. فان العقل من أحد الأدلة الأربعة الرئيسية في عرض الكتاب و السنة و الاجماع، بمعنى عدم توقف حجّيته على واحد منها.
أما وجه كون مفاد هذه القاعدة حرمة الاخلال في النظام و وجوب حفظه شرعا فيتضح لك في بيان مدرك القاعدة. و ستعرف ذلك في مطاوي كلمات الفقهاء فان مقصودهم وجوب حفظ النظام و حرمة الاخلال به شرعا، لا عقلا، كسائر القواعد و الكبريات المستدل بها في مختلف الفروع الفقهية؛ حيث استدلّوا بها على فتاويهم في مختلف أبواب الفقه.
هي قاعدة فقهية لا اصولية
ثم إنّ هذه القاعدة من القواعد الفقهية، لا الاصولية، كما قد يتوهم، و ذلك لأنّ المسألة الأصولية- حسب ما اخترناه من المبني و بيّنا وجهه في كتابنا (بدائع البحوث)- هي القواعد التي مهّدت لتحصيل الحجة على الحكم الكلّي الشرعي، بأن تكون نتيجتها حجّة على الحكم الكلي الشرعي بخلاف القاعدة الفقهية، فانّها بنفسها حكم كلي شرعي ينطبق على مصاديقه التي هي أحكام جزئية شرعية.
و هذه القاعدة لمّا كان مفادها حرمة الإخلال في النظام و وجوب حفظه شرعا، تكون من المسائل الفقهية؛ نظرا إلى كون نتيجة البحث عنها بنفسها حكما كليا شرعيا. و لا ينافي ذلك ابتناء هذه القاعدة على حكم العقل؛ حيث إنّه دليل هذه القاعدة، لا نتيجتها.
و تبتني هذه القاعدة على حكم العقل المستقل بقبح فعل ما يوجب