تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٥ - فصل في شرائط وجوب الصوم
..........
________________________________________________________
منهما و لا ترجيح في البين.
و دعوى: ان اشتمالها على نسخة «حتى يصبح» غلط معللا بأن من خرج قبل الفجر حتى أصبح و هو مسافر فلا خلاف و لا اشكال في وجوب الافطار عليه.
مدفوعة: بأن ذلك لا يصلح أن يكون قرينة على ان النسخة غلط، غاية الأمر ان الرواية في ضوء هذه النسخة معارضة للروايات الدالة على وجوب الافطار فيه، هذا اضافة إلى أن من المحتمل أن يكون السؤال عن السفر في شهر رمضان بالليل و ينتهى إلى الصبح إما بالوصول إلى بلده أو مكان اقامته، و من المعلوم ان هذا السفر لا يوجب الافطار.
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان الثابت هو نسخة «حين يصبح» لا «حتى يصبح» الّا أنه لا يبعد أن يكون المراد من عروض السفر له العزم عليه و نيته و أنها تعرض له حين الصبح، و أما تلبسه بالسفر الخارجي فيمكن أن يكون في الساعات الاولى من النهار، و يمكن أن يتحقق بعد الزوال، أو لا أقل من اجمال الصحيحة من هذه الناحية.
فالنتيجة: انه لا يمكن الاستدلال بها على اعتبار نية السفر من الليل في وجوب الافطار.
و أما موثقة سماعة قال: «سألته عن الرجل كيف يصنع إذا أراد السفر؟ قال:
إذا طلع الفجر و لم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم، و إن خرج من أهله قبل طلوع الفجر فليفطر و لا صيام عليه- الحديث-»[١] فهي تدل بمقتضى شرطيتها الاولى بقرينة مقابلتها للشرطية الثانية ان من أراد السفر بعد طلوع الفجر و سافر فعليه الصيام ذلك اليوم، سواء أ كان سفره قبل الزوال أم كان بعده، فاذن تكون الموثقة في ضوء شرطيتها الاولى معارضة للمجموعة الاولى على ضوء شرطيتها الاولى بالعموم من وجه، فان الموثقة عام من ناحية كون السفر قبل
[١] الوسائل باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم الحديث: ٨.