تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٩ - فصل في شرائط صحة الصوم
عرضه أو عرض غيره أو في مال يجب حفظه و كان وجوبه أهم في نظر الشارع من وجوب الصوم (١)، و كذا إذا زاحمه واجب آخر أهم منه، و لا يكفي الضعف و إن كان مفرطا ما دام يتحمل عادة، نعم لو كان مما لا يتحمل ________________________________________________________ من الضعف غالبا، بل لا يبعد أن يكون المتفاهم العرفي منه بمناسبة الحكم و الموضوع ان المراد من وجدان الصائم الضعف هو الذي يراه الناس عادة مانعا عن مواصلة صيامه و سائر مهامه.
ثم ان المرض أمر نسبي في الأشخاص، فالانسان السالم صحيا كالشاب صحيح البدن تكون حمى اليوم أو اليومين أو الأكثر بسيطة بالنسبة إليه و لا تمنعه عن القيام بمهامه الدينية و الدنيوية، و لكنها بالنسبة إلى الانسان المتداعي صحيا شديدة و تمنعه عن ممارسة وظائفه، و على هذا الأساس فكل شخص مكلف بحسب حاله من القوة و الطاقة. هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى: انه لا فرق بين أن يكون المكلف واثقا و متأكدا بالضرر الصحي أو ظانا به، أو مجرد احتمال شريطة أن يكون ذلك الاحتمال يبعث الخوف و الخشية في النفس كما إذا خاف على عينه من الرمد أو العمى أو نحو ذلك، نعم إذا كان احتمال الضرر الصحي بمرتبة ضئيلة لا تبعث على القلق و الخوف فلا يسوغ الافطار إلا إذا قال الطبيب الماهر الثقة بعد فحصه و التأكيد عليه أنه مريض و يضره الصوم فان عليه أن يعمل بقوله و ان لم يوجب القلق و الخوف في نفسه على أساس حجية قوله بملاك انه من أهل الخبرة و الثقة.
(١) فيه: ان الابتلاء بالواجب الأهم ليس من شرائط صحة الصوم حيث ان المكلف إذا بنى و ترك الاشتغال بالأهم و صام صح من باب الترتب.
نعم، بناء على القول بعدم امكان الترتب من ناحية، و عدم امكان استكشاف الملاك فيه في هذه الحالة من ناحية اخرى كان ذلك من شرائط الصحة، و به يظهر حال ما بعده، و لا فرق بينهما الّا في نقطة واحدة و هي: ان