تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٨ - فصل في شرائط صحة الصوم
شدته أو طول برئه أو شدة ألمه أو نحو ذلك، سواء حصل اليقين بذلك أو الظن بل أو الاحتمال الموجب للخوف، بل لو خاف الصحيح من حدوث المرض لم يصح منه (١)، و كذا إذا خاف من الضرر في نفسه أو غيره أو ________________________________________________________ فمن أجل ذلك ذكرها الماتن قدّس سرّه في كلا المقامين.
و الوجه فيه: ان ظاهر أدلتها أنها كما تكون من شروط الترتب و دخيلة في الصحة كذلك تكون من شروط الاتصاف و دخيلة في الوجوب، و قد ذكرنا في مباحث علم الاصول أن كل شرط من شروط الترتب إذا كان غير اختياري يتعين أخذه شرطا و قيدا للوجوب أيضا، و لا يمكن الاقتصار على تقييد الواجب به، إذ مع الاقتصار يكون الوجوب مطلقا و فعليا، فإذا كان الوجوب كذلك كان محركا و باعثا نحو الاتيان بالواجب المقيد به و هو غير معقول لعدم كونه مع هذا القيد اختياريا.
(١) هذا إذا أدى الصوم إلى حدوث مرض أو طول برئه أو شدته أو صداعا لا يتحمل عادة، أو رمدا شديدا، أو حمى عالية شريطة أن يكون ذلك بمرتبة يهتم العقلاء بالتحفظ منها عادة، حيث ان الشدة و طول المرض و الضرر و الخوف جميعا ذات مراتب و درجات متفاوتة، و من المعلوم ان المراد منها في الروايات ليس تمام مراتبها، بل المراد منها خصوص مرتبة خاصة و هي المرتبة المتعارفة التي يهتم العقلاء بالحفاظ عليه، و أما إذا أدى إلى مرتبة بسيطة من الشدة أو طول المرض، أو حدوث مرض ضئيل كحمى يوم- مثلا- إذا صام تمام شهر رمضان مما لا يراه العقلاء من المرض الذي يكون مانعا عن ممارسة مهامه فلا يوجب الافطار.
و من هنا يظهر ان ما ورد في بعض الروايات من ان الصائم إذا وجد ضعفا فله الافطار ليس المقصود منه مطلق درجات الضعف، إذ لا شبهة في أن صيام شهر رمضان و لا سيما إذا كان في البلاد الحارة و في فصل الصيف يوجب مرتبة