نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤
السفينة حتّى يروا الموت بأعينهم وينتابهم اليأس من الحياة يتذكّرون الله فيدعونه مخلصين ويعاهدونه على أن يكونوا شاكرين له إذا نجّاهم من الهلاك ( شكراً مصحوباً بالمعرفة ) :
( هو الذي يسيركم في البر والبحر حتّى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءها ريح عاصف وجاءهم الموج من كلّ مكان وظنّوا انّهم اُحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) .
ولكن هؤلاء عندما ينجّيهم الله من الأخطار الموحشة ويوصلهم إلى ساحل الأمان ينسون عهدهم مع الله فيشرعون مرّة اُخرى بالظلم بدون حقّ فيسلكون طريق الشرك وهو من أعظم الظلم ويظلمون الذين تحت أيديهم مغرورين بالنعمة التي هم فيها : ( فلمّا أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحقّ ) .
كما يلاحظ هذا المعنى في أيتين اُخريين ، ففي موضع تقول الآية :
( فَإذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمةً مِنّا قَالَ إنَّما اُوتيتُهُ عَلى عِلْم )(١)وفي موضع آخر تقول الآية : ( وَإذا مَسَّ الإِنْسانَ الضُرُّ دَعَانَا لَجَنبِهِ أو قاعِداً أو قائماً فَلمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ )(٢).
هذه الآيات الخمس مع انّها تقصد حقيقة واحدة ، بيد أنّ كلّ آية تتمتّع بخصوصية ولطافة ولحن خاصّ ، ففي آية ذكر لأنواع الأضرار والمشكلات والأذى وهذه تشمل أنواع الأمراض والبلاء والقحط والآفات والمشكلات .
وفي آية اُخرى إشارة إلى أخطار البحر فقط ( من قبيل الأعاصير
والأمواج ودوران المياه والحيوانات الخطرة فيه والضلال عن الطريق وأمثالها ) .
وفي آية اُخرى تركيز على أخطار الأعاصير والأمواج .
وفي آية اُخرى حديث عن سير ، الإنسان في طريق الشرك بعد ذلك .
وفي آية اُخرى ذكر لطريق البغي والظلم الذي له مفهوم أوسع من
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة الزمر : الآية ٤٩ .
٢ ـ سورة يونس : الآية ١٢ .