نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦
الفهم الصحيح لبرهان الحركة وكيفية إستخدامه في مسألة إثبات وجود الله يقتضي ملاحظة الاُمور التالية إجمالا :
أ ـ تعريف الحركة .
ب ـ وجود الحركة .
جـ ـ أركان الحركة .
د ـ المقولات التي تقع فيها الحركة .
أ ـ تعريف الحركة :
ذكرت عدّة تعاريف للحركة ، أوضحها التعريفان الآتيان .
١ ـ خروج الشيء من القوّة إلى الفعل بصورة تدريجية .
٢ ـ الزوال والحدوث المستمرّ .
عندما تتساقط قطرات المطر من السماء فالنتيجة هي امّا أن ينبت نبات أو ينضج ثمر تدريجيّاً ، وفي هذه الموارد كلّها يكون للجسم وضع فعلي كما انّ له القابلية في ذات الوقت لاتّخاذ وضع آخر ، وعندما يفقد الوضع المودجود تدريجيّاً ويتقبّل وضعاً جديداً ( ما كان فيه بالقوّة يصبح فعليّاً ) فانّ ذلك الموجود وفق سلسلة من الزوال والحدوث المستمر يكون قد انتقل من حال إلى حال ، غير انّ هذا لا يعني انّ الحركة مركّبة من أجزاء إسمها ( السكون ) أو انّها مركّب من ( الوجود العدم ) بل انّ الحركة أمر واحد مستمر في الخارج وله أجزاء في التحليل العقلي .
من هذا البيان يمكن إستنتاج انّ الشيء إذا كانت له فعلية تامّة ووجود مطلق فلا تتصوّر فيه الحركة ، بل سيكون ذا ثبات تامّ ، وبتعبير آخر أنّ الحركة تكون مقرونة بنوع من النقصان ، وعلى لا توجد في ذات الله سبحانه حركة على الإطلاق .