نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥
أفعاله وآثاره في عالم الوجود الواسع ، ومن هذه الأوصاف ندرك صفاته إجمالياً ، ولكن ليس بمقدور حتّى الأنبياء المرسلين والملائكة المقرّبين أن يدركوا حقيقة ذاته .
والإقرار بهذه الحقيقة هو آخر مرحلة في سلّم معرفة الإنسان به عزّوجلّ والحديث المعروف : " ما عرفناك حقّ معرفتك "(١) المروي عن النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) بيان لذروة العرفان البشري بالله عزّوجلّ .
والدليل على ذلك واضح لأنّه كما ذكر في بحث أدلّة التوحيد هو وجود لا متناهي ولا نهاية له من كلّ جهة ، وكلّ ما سواه محدود ومتناه من كلّ جهة ، ولذا لا يمكن قياسه إلى غيره ، وبما أنّ وجودنا وعقولنا وأفكارنا محدودة فإنّا لا نصل إلى كُنه تلك الحقيقة اللامحدودة أبداً .
إستناداً إلى هذا التفسير فإنّ ( الكاف ) في ( ليس كمثله شيء ) تكون زائدة وللتأكيد(٢)، أي لا يوجد شيء شبيه له أبداً ، نعم يمكن أن يفيض سبحانه من وجوده وعلمه وقدرته في عالم الممكنات ولكن مخلوقاته الممكنة ليست مثله أبداً .
ولكن بعض المفسّرين لم يعتبر ( الكاف ) زائدة وقالوا : مفهوم الآية هو ( لا يوجد مثيل لله ) أي أنّ ( مثل ) هنا تعني ( الذات ) كما نقول : مثلك لا يسلك هذا الطريق المعوج ، أي لا ينبغي لك أن تفعل هذا .
وقال البعض أيضاً : إنّ ( مثل ) هنا بمعنى الصفات ، أي لا يوجد موجود يتّصف بأوصاف الله .
وواضح أنّ نتيجة هذه التفاسير الثلاثة في بحثنا تكون واحدة وإن كانت تبحث الموضوع من طرق متباينة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ بحار الأنوار : ٣/١٤ .
٢ ـ جاء في تفسير ( روح المعاني ) : إنّ بعض المفسّرين اعتبر ( مثل ) زائدة ولكن أشكل عليه أبو حيّان وقال : الإسم لا يكون زائداً في اللغة العربية أبداً .